بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١٢ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
إلّا أنّه على ضوء ما ذكرنا، فنحن لا نلتزم بهذين الحكمين، حيث أنّه لا مقتضي لوجوب الخروج، لا نفسيا، و لا غيريا، كما عرفت.
هذا تمام الكلام في المشكلة الأولى مع حلّها.
٢- المشكلة الثانية، و هي: في كيفيّة التوفيق بين حرمة الخروج، و وجوب ترك الغصب الزائد المنحصر تركه بالخروج.
و في مقام بيان الإشكال في كيفية الجمع بينهما، تذكر عدة أنحاء:
١- النحو الأول، و حاصله: إنّ حرمة الخروج تنافي وجوبه كما هو واضح، و وجوب الخروج وجوب غيريّ معلول لوجوب ذي المقدمة، و هو ترك الغصب.
و من المعلوم، أنّ التفكيك بين العلة و المعلول مستحيل، و عليه، فما يكون منافيا مع المعلول، يكون منافيا مع العلة و بذلك يثبت أنّ حرمة الخروج تنافي وجوب ترك الغصب، باعتبار أنّها منافية لمعلوله، و هو وجوب الخروج.
و هذا الكلام غير تام، و يجاب عليه بوجوه:
١- الوجه الأول، هو: ما ذكرناه سابقا، من أنّ الخروج ليس فيه ملاك الوجوب أصلا، و بهذا يرتفع أصل الإشكال.
٢- الوجه الثاني، و هو: أنّه لو فرض اتصاف الخروج بالوجوب الغيريّ، ففي هذه الحالة، تسقط حرمته كما عرفت سابقا، و بهذا يندفع أصل الإشكال أيضا.
٢- النحو الثاني، و هو: إنّه لا يمكن اتصاف ترك الغصب الزائد بالوجوب، مع كون الخروج حراما، و ذلك لأنّه يشترط في الوجوب، أن يكون متعلقه مقدورا، عقلا و شرعا، و في المقام، ترك الغصب الزائد ليس مقدورا شرعا باعتبار حرمة مقدمته المنحصرة، و الممتنع شرعا كالممتنع عقلا، لا يعقل التكليف به.