بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٦٢ - ٣- التنبيه الثالث الكلام فى مرحلة الثبوت و الاثبات للشرط المسوق لتحقق الموضوع
الوجوب، و هذا ينافي وجود علة أخرى، و لو لبعض حصص الوجوب، و من هنا، يكون المفهوم مقتضيا للسالبة الكلية.
إلا انك عرفت فساد هذا المبنى [١].
و إن شئت، قلت في هذا الاحتمال: انّ المعلّق على الشرط فيه هو، مجموع الأحكام كمركب واحد، فانّه لا يثبت بالمفهوم أكثر من انتفاء هذا المجموع، و هذا لا ينافي ثبوت البعض.
نعم بناء على بعض المباني في استفادة المفهوم، قد يقال، باستفادة عموم الانتفاء في طرف المفهوم أيضا.
و هو المبنى القائل بالمفهوم، على أساس استفادة العليّة المنحصرة، بضميمة الإطلاق الأحوالي للشرط، بلحاظ اقترانه مع علة أخرى محتملة و عدمه، فإنّ مقتضاه، كون الشرط علة مستقلة في جميع الأحوال، فيقال حينئذ، انّ مقتضى الإطلاق الأحوالي، كون الشرط علة تامة مستقلة للمجموع، سواء اقترن بتحمل العليّة أم لا، و هذا ينفي وجود علة أخرى حتى للبعض، إذ لو كان موجودا لكان الشرط في حال الاقتران بها، علة غير مستقلة بلحاظ ذلك البعض، فلم تصبح علة مستقلة لذات العام.
٢- المرحلة الثانية: مرحلة الإثبات و الاستظهار، و فيها نقول: إنّ العموم، تارة يستفاد بنحو المعنى الاسمي، «ككل، و جميع»، و أخرى، يستفاد بنحو المعنى الحرفي، كالجمع المحلى باللام، بناء على دلالته على الاستغراق.
فإن كان مستفادا بنحو المعنى الاسمي، من قبيل «كل و جميع»، فحينئذ، يكون الظاهر من الجملة و المستظهر منها، هو الأول، أي تعليق
[١] المصدر السابق.