بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٦٣ - ٣- التنبيه الثالث الكلام فى مرحلة الثبوت و الاثبات للشرط المسوق لتحقق الموضوع
العموم على الشرط، لأن «كل و جميع» عبارة ثانية عن العموم، فكأنه قال:
«إذا جاء زيد فاكرم عموم الفقراء».
و إن كان العموم مستفاد بنحو المعنى الحرفي، كما في الجمع المعرّف باللام، بناء على دلالة هذه اللّام على العموم، فحينئذ، يكون الظاهر من الجملة، هو تعليق العام لا العموم، لأنّ المنظور مستقلا هو العام، و أمّا العموم، فهو نسبة ناقصة مندكّة في جنب المدخول.
و بناء على ذلك، إن كان العموم استغراقيا، كما هو الظاهر منه- لأنّ المجموع مئونة زائدة- فيتعيّن الاحتمال الثاني، و إن قامت قرينة على هذه المئونة، فيتعيّن الاحتمال الثالث.
و الخلاصة: هي انّه في مرحلة الإثبات، إن فرض انّ الدال على العموم كان بنحو المعنى الاسمي، كما في «كل، و جميع»، فيكون كما لو قال: «إذا جاءك زيد فاكرم عموم الفقراء» يكون المستظهر حينئذ، هو الاحتمال الأول، أي تعليق العموم على الشرط، و هذا لا ينافي كون الحكم منحلا من جهة المنطوق إلى عدة أحكام، لأنّه لا معنى لثبوته على عنوان العموم بنحو الموضوعيّة، و إنّما موضوعيّة العموم تكون مرآة للأفراد بنحو الانحلال.
و أمّا بلحاظ الحكم بالتعليق، فإنّ المعلّق إنّما هو وجوب العموم بعنوانه، و هو عرفا، في قوة قولنا: «عموم الوجوبات، متوقفة على الشرط»، و أمّا إذا كان العموم مستفادا بنحو المعنى الحرفي، كالجمع المحلّى باللّام- بناء على دلالته على الاستغراق- فانّ مقتضى القاعدة، هو الاحتمال الثاني، و ذلك لانحلال الحكم- الذي هو موضوع التعليق- إلى أحكام عديدة، و مقتضى الإطلاق، تعليقها جميعا بنحو الاستغراق، إلّا أن تقوّم قرينة على ملاحظة التركيب و المجموعيّة، فيثبت حينئذ الاحتمال الثالث.
و بإتمام الكلام في المرحلة الثانية، يتم الكلام في التنبيه الثالث.