بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٦١ - ٣- التنبيه الثالث الكلام فى مرحلة الثبوت و الاثبات للشرط المسوق لتحقق الموضوع
و قد علّل ذلك الميرزا [١] (قده)، بأنّ نقيض الموجبة الكليّة، و إن كان سالبة جزئيّة بحسب قوانين المنطق إلّا انّ المفهوم يثبت النقيض العرفي لا المنطقي، و النقيض العرفي للموجبة الكليّة هو سالبة كلية، و من هنا كان المفهوم بناء على هذا الاحتمال، مقتضيا للسالبة الكلية.
و هذا التعليل غير تام، فإنّ النقيض العرفي كالنقيض المنطقي، حيث انّه لا إشكال في وجود التناقض عرفا بين قولنا، «مات كل القوم»، و بين قولنا، «بعض القوم لم يمت».
فالصحيح في مقام بيان اقتضاء المفهوم، السالبة الكلية، أن يقال:
إنّا قد فرضنا انّ المعلّق على الشرط، هو ذات الأفراد، على نحو الاستغراق.
و التعليق، حكم كسائر الأحكام، فيتعدّد و يتكثّر بتكثّر أفراده، فيكون لكلّ فرد تعليق خاص، فكلّ فرد من الأفراد، يكون وجوب إكرامه معلّقا على الشرط، فإذا انتفى الشرط ينتفي وجوب إكرام كل فرد.
٣- الاحتمال الثالث: هو أن يكون المعلّق على الشرط ذات العام، أي نفس الأفراد كما في الثاني، إلّا انّه في الثالث، لوحظ هذا العام بنحو العموم المجموعي، لا الاستغراقي، و في مثله، يكون المفهوم، مقتضيا لانتفاء وجوب اكرام المجموع، و هذا لا ينافي ثبوت وجوب إكرام الأفراد.
نعم إذا بني في مقام إثبات المفهوم، على استفادته من الإطلاق الأحوالي للشرط، باعتبار إفادته للانحصار كما عرفت، حينئذ، يكون المفهوم مقتضيا لانتفاء وجوب الإكرام، و جميع حصصه، لأنّ مقتضى الإطلاق الأحوالي للشرط، أنّ هذا الشرط، علة منحصرة لمجموع حصص
[١] فوائد الأصول- الكاظمي ج ١- ص ٣٠١- ٣٠٢.