بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٢٣ - ١- القسم الأول، هو النّهي الذي يكون نفسيا، خطابا و ملاكا
[الفصل الثالث] في اقتضاء النّهي الفساد و الكلام فيه يقع في مسألتين:
أ- المسألة الأولى: في العبادات.
ب- المسألة الثانية: في المعاملات.
[المسألة الاولى اقتضاء النّهي للفساد في العبادات و يستدعي بيان أمور]
أمّا الكلام في المسألة الأولى، و هي اقتضاء النّهي الفساد في العبادات، فيستدعي بيان أمور:
١- الأمر الأول، هو: إنّ المقصود بالفساد هنا، هو: عدم الصحة، بالمعنى الذي يهم المكلف
، أي: عدم كون ما أتى به مجزيا في مقام الامتثال، و كونه موجبا للإعادة أو القضاء.
و لا فرق بين كون اقتضاء النّهي لفساد العبادة، بلحاظ عجز المكلّف عن الإتيان بالعبادة، بسبب عدم إمكان التقرّب بها من جهة مبغوضيتها، و إن لم تفقد ملاكها، و بين كون اقتضائه للفساد بلحاظ قصور العبادة الذاتي، باعتبار أنّ النّهي يوجب زوال ملاكها. فالبحث عن الاقتضاء للفساد لا يفرّق فيه من هذه الجهة، بل المهم إثبات الفساد بأحد هذين اللحاظين.
٢- الأمر الثاني: هو: إنّ النّهي على أقسام خمسة:
١- القسم الأول، هو: النّهي الذي يكون نفسيا، خطابا و ملاكا
، كالنّهي عن الشّرك بالله، فإنّه نفسي ملاكا، باعتبار أنّ نفس متعلّق النّهي،- و هو الشرك- هو مفسدة بذاته. فالملاك، و هو المفسدة، هو نفس