بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٦ - المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية
عرفت، و أمّا لو اشتغل المكلّف بالصلاة، فلا يعلم بسقوط خطاب الإزالة لاحتمال كون الصلاة أقل أهميّة من الإزالة، و حينئذ يكون خطاب «أزل» مطلقا لحال الاشتغال بالصلاة، لكون الصلاة أقلّ أهميّة من الإزالة، و حيث لا يعلم حينئذ بسقوط خطاب الإزالة حين الاشتغال بالصلاة، و من الواضح أنّ كل إطلاق لا يعلم بسقوطه، يجب العمل به، لأنّه حجة لا ترفع اليد عنه الّا بحجة أخرى، و حيث لم تقم حجة أخرى على سقوطه، إذن فلا بدّ من العمل به، و بذلك يثبت أنّ خطاب «أزل» مطلق حتى لحال الاشتغال بالصلاة.
و أما خطاب «صلّ»، فإنّه مقيّد بعدم الاشتغال بالإزالة، و هذا ترتب من أحد الجانبين، فيقدّم الخطاب المطلق، و هو «أزل»، على الخطاب المقيّد، و هو «صلّ»، و بذلك يثبت تقديم ما يحتمل [١] على ما لا يحتمل أهميّته في مقام المزاحمة.
و هذا التقريب غير تام، و ذلك لأمرين:
أمّا أولا: فلأنّ كلّ خطاب المخصّص بذلك المخصّص اللبّي، كما ذكر في هذا التقريب، و هذا المخصّص، خصّص إطلاق الخطاب، و قيّده بصورة عدم الاشتغال بالمساوي أو الأهم، و الحال إنّه حال الاشتغال بالصلاة، لا يعلم بثبوت إطلاق خطاب «أزل»، لاحتمال أن تكون الإزالة مساوية للصلاة.
و حينئذ فلا يعلم أنّ خطاب «أزل» هل هو داخل تحت ذلك التخصيص و التقييد، أو هو باق على إطلاقه، و معه لا يجوز التمسك بالإطلاق لأنّه تمسك بالمطلق في الشبهة المصداقيّة، و هو غير جائز.
و أمّا ثانيا: فإنّه لو سلّم أنّه يجوز التمسك بالمطلق في الشبهة المصداقية، إلّا أنّ جواز ذلك إنّما يكون فيما إذا كان المخصّص منفصلا،
[١] أجود التقريرات: الخوئي: ج ١ ص ٢٨٠.