بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٤ - المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية
و الخلاصة، هي: إنّه في المورد الأول يرجّح محتمل الأهمية فيه بمقتضى التقريب الأول.
و بتعبير آخر، هو: إنّ كون ملاك الأهم فعليا في فرض الاشتغال بالمهم- بمعنى كون القدرة فيه عقلية بالقياس إلى المهم- يمكن إحرازه بنفس إطلاق الخطاب، و ذلك لأنّ القيد اللبّي المأخوذ في كل خطاب، هو عبارة عن عدم الاشتغال بضد واجب واجد لشرطين: أحدهما هو: أن أن لا يقل هذا الضد عن الواجب الآخر في الأهميّة ملاكا و الثاني هو: أن يكون ملاك الضد الواجب فعليّا حتى حال الاشتغال في الواجب الذي نريد أن نقيّده. و حينئذ، فإذا انتفى أحد الشرطين في الضد الواجب، حينئذ يكفي التمسك بإطلاق خطاب الواجب الآخر لحالة الاشتغال به، إذ لا موجب لتقييد زائد، و المفروض أنّه في المقام، نعلم بحسب الفرض بانتفاء الشرط الأول في المهم، «الصلاة»، إذن فالمقيّد اللبّي غير منطبق عليه، إذن فيصح التمسك بإطلاق خطاب الأهم «الإزالة لفرض الاشتغال بالمهم، «الصلاة».
و بهذا يثبت كون ملاك الإزالة فعليا خطابا و ملاكا، حتى حال الاشتغال بالمهم، «الصلاة»، و بهذا يتم ورود الأهم على المهم. «خطاب الإزالة على خطاب الصلاة» و به يرتفع موضوع «الصلاة»، المهم.
و الخلاصة هي: إنّ احتمال كون الملاك في الأهم، مشروطا بالقدرة الشرعيّة، و عدم الاشتغال بالمهم، منفي بنفس إطلاق خطاب الأهم، إذ إنّ دائرة الملاك، سعة و ضيقا، كدائرة الخطاب، يكون تحديدها بإطلاق دليل الخطاب نفسه.
و قد ذكر المحقق النائيني (قده) [١] في تخريج هذا الترجيح ما حاصله: إنّ التكليف بالأهم بما هو أهم، يصلح أن يكون معجزا مولويا للمكلّف عن المهم دون العكس، فيكون نسبة الأهم إلى غيره، كنسبة الواجب إلى المستحب أو
[١] أجود التقريرات- الخوئي: ج ١ ص ٢٧٧.