بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٥ - توضيح الصيغة الأولى
- الصيغة الثانية، هي: إنّ الأقل و الأكثر هنا، غيره في الصيغة الأولى، فإنّه في الأولى، كان الأقل و الأكثر، كل منهما يشكل وجودا مستقلا واحدا للطبيعة. و أمّا في الصيغة الثانية، فإنه يراد بالأكثر، الوجودات المتعددة للطبيعة
، فإنّ دوران الأمر بين تسبيحة واحدة، و تسبيحات ثلاث، يشكّل وجودات متعددة للطبيعة.
و في مثله لا بدّ من تغيير الصيغة فيه، إذ لا يمكن القول: بأنّ الملاك يترتب على كلا الفردين: الناقص و الكامل كما في الصيغة الأولى، لأنّ التسبيحات ليست وجودا واحدا للطبيعة، بل هي ثلاثة وجودات، إذن فالملاك مترتب على التسبيحة، أي: على الأقل بشرط «لا» من حيث الزيادة، و على الأكثر، و حيث أنّ كلا من الأقل بشرط «لا» و الأكثر، يفي بالملاك، فلا بدّ من القول بالتخيير.
[توضيح الصيغة الأولى]
و توضيح الصيغة الأولى، في مقام حل الإشكال، يتوقف على الإشارة إلى بحث، مفاده، أنّ التفاوت بين الشيئين المتفاوتين يكون على نحوين:
١- النحو الأول، هو: أن يكون التفاوت بلحاظ جهة عرضيّة أجنبيّة، و ذلك كالتفاوت بين العالم و الجاهل، و هذا هو المسمّى بالتشريك العامّي، أو بتشريك العامّي، و الذي يكون ما به الامتياز فيه، غير ما به الاشتراك.
٢- النحو الثاني، هو: أن يكون التفاوت له حيثيّة ترجع إلى الجهة المشتركة، كالتفاوت بين الثلاثة و الأربعة، فهما متفاوتان في العدديّة أيضا، إذ إنّ مرتبة هذا غير مرتبة هذا، و كذلك «الخط الطويل و القصير»، فهما «كمّ» متصل، و لكن يتفاوتان أيضا بهذا الكمّ المتصل.
و من هنا وقعت معركة آراء في تصوير أنه ما هو الذي به الاشتراك، و ما هو الذي به الامتياز؟.