بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٧ - المرجح الرابع و الأخير من مرجحات باب التزاحم هو ترجيح الأسبق زمانا
بخلاف ما تقدم إذ قلنا هناك: إنه فيهما على حد سواء.
و لكن هذا مجرد افتراض في الدليل الشرعي، و إلّا فقد يمكن العكس، و ذلك لأنه يمكن ثبوتا أن يفترض تقييد الخطاب بعدم الاشتغال بواجب متأخر.
و لكن ظاهر إطلاق القيد يتناسب مع الافتراض المذكور في جملة من الموارد.
و كذلك يمكن إضافة صورة أخرى لتقديم الأسبق زمانا، و هي: فيما إذا كانت القدرة الشرعية بمعنى عدم المنافي المولوي الذي يحصل بنفس خطاب الأمر بالخلاف، فإنّه حينئذ سوف يكون الواجب المتقدم فعلي الملاك، و ذلك لعدم المنافي المولوي في زمانه، كما لو كان الواجب الآخر متأخرا وجوبا و امتثالا كما في الواجب المعلق إذ يكون امتثال المتقدم حينئذ رافعا لموضوع الخطاب المتأخر.
و لكن هذا أيضا غير تام، لأنّه مجرد افتراض أولا، و لأنّ الترجيح لم يكن بسبب الأسبقية الزمانية، و إنما كان باعتبار التقييد الزائد في الخطاب، و حينئذ يتّبع في ذلك لسان الدليل، فإن كان مقيّدا بعدم الأمر الفعلي بالخلاف، المقارن أو المتقدم دون المتأخر، ثمّ الترجيح، و أمّا إذا كان مقيدا بعدم تكليف مولوي آخر منجّز على المكلف من هذه الناحية، و لو لم يكن خطابه فعليا، و كنا نقول بوجوب حفظ المقدمات المفوتة، إذن فالمنافي المولوي يكون موجودا لا محالة، و يكون التوارد من الطرفين.
و هكذا يتبرهن أنّ هذا الترجيح بالأسبقية الزمانية لا يمكن تخريجه على أساس قوانين التزاحم، و إنّما لا بد فيه من دليل خاص يثبت به تقييد أحد المتزاحمين بعدم وجود مزاحم آخر أسبق منه زمانا، فيتقدم الأسبق حينئذ بالورود.
نعم يمكن دعوى ترجيح الأسبق زمانا، فيما لو كان يحتمل فوات الواجب المتأخر في ظرفه، بسبب الموت أو العجز عنه، فإنّه حينئذ يمكن أن