بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٥ - أمّا المقام الأول فى دلالة الدليل الناسخ او المنسوخ على الجواز او عدمها
بحث النسخ
و هو إنّه إذا نسخ الوجوب، فهل يبقى دلالة على الجواز أولا؟
فالكلام يقع في مقامين:
١- المقام الأول: هو في تحصيل هذه الدلالة، بالدليل الناسخ أو المنسوخ.
٢- المقام الثاني: في تحقيق ما هو الأصل العملي في ذلك.
أمّا المقام الأول: [فى دلالة الدليل الناسخ او المنسوخ على الجواز او عدمها]
فإنّه لا إشكال في أنّ دليل الناسخ، لا يمكن أن يستفاد منه بقاء الجواز- لمجرد نسخ الوجوب- إلّا بطرز لسان ليس له ضابط كلّي إلّا شاذا، كما لو قال: «خفّفت عنكم» فإنّه واضح حينئذ، أنّ المولى لم يرفع يده مطلقا، و إنما رفعها عن الوجوب فقط.
و حينئذ فإن اتّفق هذا اللسان أخذ به، و إلّا فلا.
و أمّا من ناحية دليل المنسوخ، فإنّهم لم يستشكلوا في الاستفادة منه بقاء الجواز، و ذلك بتقريب، أنّ دليل الوجوب المنسوخ مفاده معلوم ارتفاعه، و ما هو محتمل الثبوت ليس هو مفاده.
و التحقيق هو التفصيل بحسب المباني، إذ إنّه على بعضها يستفاد بقاء الجواز، و هذا يكون توضيحه بتقريبات: