بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٤٥ - ٤- النحو الرابع هو دعوى الانصراف و التبادر
بالتجوّز و العناية، إلّا انّه ليس ذلك، من جهة انّه لا تلازم بين الشرط و الجزاء، ليكون ذلك كاشفا عن أخذ اللزوم في مدلول الجملة وضعا، بل التجوز من جهة انّه لا توقف للجزاء على الشرط، فتكون الجملة مستعملة في غير ما وضعت له، فتكون مجازا، فبهذا التفسير النظري، اتضحت ملائمة الوجدان الأول مع الوجدان الثاني.
و أمّا الوجدان الثالث، القاضي بعدم التجوّز في صورة عدم المفهوم، من جهة ثبوت عدل للشرط، كما لو قال: «إن جاء زيد فاكرمه»، و علمنا انّ مرضه أيضا سبب لإكرامه، فهنا لا مفهوم للجملة المذكورة بقول مطلق، و مع ذلك لا تجوّز فيها، فهذا الوجدان أيضا متلائم مع الوجدانين السابقين، و الوجه في ذلك هو: إنّك قد عرفت، انّه متى ما كانت الجملة الشرطيّة دالة على النسبة التوقّفيّة، يكون لها مفهوم، لكن بعد ضم إطلاقين.
الأول: هو الإطلاق الذي يمثّله الركن الثاني من ضابط المفهوم، و هو ان يكون المعلّق، طبيعي الوجوب، و إلّا لما كان لقولنا: «إذا جاء زيد فأكرمه» مفهوما، لأنّ المنفي حينئذ، هو شخص هذا الوجوب، و هذا لا ينافي ثبوت شخص آخر من الوجوب عند مرضه مثلا.
و عليه، فثبوت إطلاق الجزاء، و كون المعلّق طبيعي الحكم، شرط في ثبوت المفهوم، و حينئذ، نقول: انّه إذا علمنا انّ للشرط عدل، فكما يجب إكرامه لمجيئه، كذلك يجب إكرامه عند مرضه، ففي مثل ذلك ينهدم هذا الإطلاق، لكن لا تنتفي دلالة الجملة الشرطيّة على النسبة التوقفيّة، حيث انّه لا موجب لانتفائها، و معه لا يلزم التجوّز، لأنّ الإطلاق الذي رفعنا اليد عنه، ليس مدلولا وضعيا للجملة الشرطيّة، ليلزم التجوّز.
و ما هو مدلول وضعي، و هو النسبة التوقفيّة، لم نرفع اليد عنه.
هذا هو الإطلاق الأول.
الإطلاق الثاني: هو الإطلاق الأحوالي للتوقف، ففي قولنا، «إذا جاء