بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩ - المرجح الثاني، من مرجحات باب التزاحم هو تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل
في مثل ذلك نقول: إنّ ما ليس فيه الاقتضاء لا يزاحم ما فيه الاقتضاء بمعنى أنّ الاقتضاء التخييري لا يقتضي تعيين الإتيان بالصلاة. إذن لا اقتضاء بالنسبة إلى الصلاة بالخصوص، و هذا الكلام خارج عن محل الكلام.
و نحن هنا نلتزم بما قاله المحقق الثاني (قده)، إلّا أنّ هذا لا يتم في البدل الطولي الذي هو محل الكلام، إذ فيه يكون البدل الطولي متفرعا عن العجز من الإتيان بالمبدل، و من الواضح حينئذ، أنّ الأمر يقتضي متعلقه بالخصوص، و لو كان له بدل طولي، و إنّما لا يقتضي متعلقه بالقياس إلى بدله العرضي كما في الواجب التخييري، فلو فرض أنّ الصلاة كانت واجبة تعيينا و كانت الإزالة واجبة تعيينا، و لكن كان يوجد واجب آخر كلّفنا به و هو «الصدقة» على تقدير العجز عن الصلاة، فهنا الصّدقة ليست عدلا للصلاة، و إنّما هي بدل طولي، بمعنى أننا نفترض هنا ثلاث خطابات، و هي: «أزل»، و «صلّ»، و إن لم تتمكن من الصلاة، «تصدّق»، حينئذ لا مسوّغ للقول بأنّ ما لا اقتضاء له لا يزاحم ما له اقتضاء، لأنّ كلا من هذه الخطابات فيه الاقتضاء، و المفروض عدم إمكان الجمع بين المتعلقين، فينتقل إلى البدل الطولي لكونه له اقتضاء، و عليه، لا بدّ من استئناف البحث في هذا المرجح.
و تحقيق الكلام في هذا المرجح هو أن يقال: إنّ هذا المرجح، تارة نبحث في حجيته و في برهان مرجّحيّته بحيث يكون مرجحا مستقلا بالأصالة، أي: بعنوانه و ملاكه في عرض سائر المرجحات، و تارة أخرى، نبحث عن كونه مرجحا عن طريق إرجاعه إلى مرجح آخر ينطبق عليه، كما لو أرجعنا مرجحيته إلى مسألة المشروط بالقدرة العقلية، و المشروط بالقدرة الشرعية. إذن فالكلام في هذا المرجح يقع في مقامين:
المقام الأول: في مرجحيّة هذا المرجح بالأصالة و بعنوانه و ملاكه.
المقام الثاني: في تحقيق مرجحيّته عن طريق إرجاعه إلى مرجح آخر.
أما المقام الأول، و هو في مرجحية هذا المرجح بالأصالة: فأحسن