بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٨ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
الغصب، و الكون خارج الغصب هو عين ترك الحرام، فيكون الخروج مقدمة لترك الحرام.
إن ادّعى ذلك، فيرد عليه: ما ذكره السيد الخوئي (قده) من أنّ الكون خارج الغصب أمر، و ترك الحرام أمر آخر، فكون شيء مقدمة لأحدهما، لا يستلزم كونه مقدمة للآخر.
و هذا واضح كما ذكره السيد الخوئي (قده). إلّا أنّ المدعي للمقدميّة يمكنه أن يدّعيها بشكل آخر، فيقول: إنّ الخروج هو مقدمة لأمرين في آن واحد، و هما: «الكون خارج الغصب»، و «ترك الحرام».
و بناء على هذه الدعوى، لا يرد كلام السيد الخوئي (قده). و عليه:
فهذا البيان لعدم المقدميّة غير تام.
٢- البيان الثاني، و هو: لجملة من المحققين، منهم المحقق الأصفهاني (قده) [١].
و حاصله: بأنّ الخروج و البقاء متضادان، و قد تقدّم في بحث الضد، أن لا مقدميّة بين الضدّين، بمعنى أنّه ليس فعل أحد الضدّين مقدمة لترك الآخر، كما أنّه ليس ترك أحدهما مقدمة لفعل الآخر.
و بناء عليه: فلا يكون الخروج مقدمة لترك البقاء، أعني الغصب الحرام.
و لو قطعنا النظر عمّا جاء في بحث الضد، من عدم المقدميّة بين الضدّين، إلّا أنّ من يدعي المقدميّة بينهما يقول: بأنّ ترك أحد الضدّين، مقدمة لفعل الآخر، لا إنّ فعل أحدهما مقدمة لترك الآخر.
و عليه: فلا يكون الخروج الذي هو الفعل، مقدمة لترك الغصب، حتى مع قطع النظر عمّا جاء في بحث الضّد.
[١] نهاية الدراية- الاصفهاني: ج ١ ص ٢٨٧- ج ٢ ص ١٢٣.