بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧١٠ - المسالك فى اثبات المفهوم للجملة الوصفية
ت- الأمر الثالث: هو انّ النسبة التوقفيّة التي يدّعى دلالة الهيئة عليها لا يخلو أمرها من أحد افتراضين.
أ- الافتراض الأول: هو ان يفترض كونها نسبة ناقصة.
و كونها هكذا، لا ينفع في اقتناص المفهوم كما مرّ معنا و برهنّا عليه في بحث الجملة الشرطية، حيث قلنا هناك، انّ النسبة الشرطيّة، لا بدّ من أن تكون تامة لكي يكون المدلول التصديقي بإزائها.
ب- الافتراض الثاني: هو ان يفترض كونها تامة.
و حينئذ، يلزم من ذلك، سلخ النسبة الإرساليّة في الجملة الوصفيّة و تجريدها عن التمامية، و جعلها مدلولا تصوريا.
و هذا خلاف الوجدان البديهي، حيث انّ الوجدان يقضي بكون النسبة الإرساليّة الطلبيّة، هي النسبة الحكميّة التامة في الجملة الوصفيّة، بخلاف الحال في الجملة الشرطيّة.
و أمّا الركن الثاني: و هو إثبات كون المعلّق و المتوقف، هو طبيعي الحكم لا شخصه، فهو غير تام، لأنّ المفروض، تقييد الحكم المبرز بالجملة الوصفيّة بالوصف، بحسب مرحلة المدلول التصوري، لأنّ الوصف طرف للنسبة التقييديّة الناقصة، مع الموضوع الذي هو طرف لنسبة تقييديّة مع المادة، كما في، «الإكرام»، و التي هي طرف للنسبة الإرساليّة الحكميّة.
و عليه، فلا محالة، يكون الحكم في الجملة الوصفيّة، حكما شخصيا، نظير ما تقدّم معنا في وجه عدم المفهوم للجملة الشرطيّة المسوقة لتحقق الموضوع.
و أمّا المسلك الثاني لاقتناص المفهوم، و هو كون المعلّق هو طبيعي الحكم لا شخصه، فتحقيق الحال فيه هو أن يقال.
إنّ ما يراد نفيه في مرحلة المدلول التصديقي هو، أحد أمور ثلاثة.