بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٠ - الجهة الثانية هي إنّه ما هو التكليف؟
نعم لو قلنا بامتناع الترتب، لما أمكننا الالتزام بالخطابين، لأنّ الالتزام بهما نتيجة الترتّب، بل لوقع التعارض حينئذ، و خرج باب التزاحم عن كونه مستقلا، و دخل في باب التعارض، و حيث أنّنا نقول بإمكان الترتّب، فإنّنا نلتزم بوجود خطابين نتخيّر أحدهما ترتبيا و هو التخيير العقلي هذا في المشروطين بالقدرة العقلية.
و إن شئت قلت: إنّه تارة يكون البحث في عالم الإثبات، و ما يستفاد من دليلي الخطابين المتزاحمين، و أخرى يكون البحث في عالم الثبوت، و ما يترتب على كون التخيير عقليا أو شرعيا.
فالصحيح في عالم الإثبات هو: إنّ التخيير عقليّ في كل حال، سواء أ كان الخطاب مشروطا بالقدرة الشرعية أي: كان الاشتغال بالضد الواجب رافعا للملاك و الخطاب معا، أم كان مشروطا بالقدرة العقلية، و ذلك لأنّ ظاهر دليل كل من المتزاحمين هو الخطاب التعييني به، غاية الأمر أنّه قد فرض تقييده بالمقيد اللّبي عقلا، أو بأخذ القدرة فيه شرعا.
و من الواضح أنّ كل واحد منهما في فرض عدم الاشتغال بالآخر يكون مقدورا، فيكون إطلاقه لفرض عدم الاشتغال بالآخر ثابتا و مقتضيا، لكونه تعيينيا، ملاكا و خطابا. إذن فلا موجب لرفع اليد عنه، و افتراض وجود ملاك واحد بالجامع بينهما، كما ذكر المحقق الميرزا (قده).
و عليه، فلو أنّ المكلف ترك امتثال كلا الخطابين معا، فإنّه يكون بذلك مخالفا لتكليفين فعليين في حقه، و مفوتا لملاكين ثابتين للمولى. و أمّا إذا امتثل أحدهما، فيكون ممتثلا لتكليف، و رافعا لموضوع تكليف آخر كما عرفت.
نعم بناء على امتناع الترتّب يقع التعارض بين الخطابين الظاهرين في التعيينية، بلحاظ مورد التزاحم، و خرج باب التزاحم عن كونه مستقلا، و دخل في باب التعارض. فلو أنّه فرض العلم بثبوت التكليف إجمالا في مورد التزاحم، و عدم سقوطه رأسا، اندرج المقام في الشبهة الحكميّة التي