بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩١ - الجهة الثانية هي إنّه ما هو التكليف؟
يحتمل فيها وجود تكليف بالجامع، أو بهذا تعيينا، أو بذاك تعيينا، و حينئذ يحكم فيها بما تقتضيه الأصول العمليّة.
و أمّا إذا اشترط كلا الواجبين المتزاحمين بالقدرة الشرعية. فهما على قسمين، لأنّنا قلنا:
إنّ القدرة الشرعية تارة تكون دخيلة في ملاك كل منهما، بمعنى توقف الملاك على عدم الاشتغال بضد واجب مساو، أو أهم، فيكون عدم الاشتغال مأخوذا في موضوع الخطاب.
و أخرى تكون بمعنى عدم وجود مانع من قبل المولى، أو أمر بالخلاف.
فهنا تارة نفرض أنّ الدليل دلّ على أنّ القدرة الشرعية المأخوذة في الواجبين المتزاحمين، دخيلة في ملاكهما بمعنى عدم الاشتغال بضد واجب مساو أو أهم، و أخرى نفرض أنّ الدليل دلّ على أنّ القدرة الشرعية المأخوذة فيهما هي بمعنى عدم وجود مانع، أو أمر بالخلاف.
أمّا القسم الأول: فمقتضى القاعدة هو التخيير العقلي، و إن ذهب الميرزا (قده) [١] إلى التخيير الشرعي، بتقريب أنّ القدرة هنا دخيلة في الملاك، و حيث لا قدرة على الجمع، إذن فلا ملاك في المجموع بما هو مجموع، و حيث أنّ القدرة قائمة بأحدهما، لا بعينه، إذن فالملاك كذلك، و الخطاب كذلك، و هو التخيير الشرعي. إلّا أنّ هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، ذلك أنّه يوجد ملاكان مشروطان، كل منهما في ظرف تحقق شرطه تام، فخطاب الصلاة في ظرف عدم الإزالة، يكون ملاكه تاما، و هكذا خطاب الإزالة في ظرف عدم الصلاة ملاكه تام. إذن فكل منهما واجب على تقدير، لا على كل تقدير. إذن فالتخيير بينهما عقلي.
[١] المصدر السابق.