بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٠٧ - ٢- المرحلة الثانية هي، في انّ المربوط بالشرط أصالة، هل هو المدلول التصوري للجزاء، و هو النسبة التحريكيّة الإرساليّة؟، أو انّ المربوط به، هو المدلول التصديقي له؟ و هو جعل الوجوب
التصديقي للجملة، و هذا القول منه مبني على ما ذهب إليه في بحث الوضع من ان الدلالة الوضعية هي دلالة تصديقية دائما، و بناء على هذا يتعذّر تخريج الركن الثاني لضابط المفهوم، كما انه يترتب عليه أمور أخرى سوف نتعرض لها إنشاء اللّه تعالى.
و بعد ان ثبت انّ المربوط أصالة بالشرط إنّما هو المدلول التصوري، يقع الكلام في انّ هذا الربط هل يسري تبعا منه إلى المدلول التصديقي للجملة، أو انّه لا يسري؟
فنقول: ان الجملة الشرطية قد لا يكون لها مدلول تصديقي، و إنما يكون المدلول التصديقي بإزاء كلمة في ضمنها كما عرفت في مثل، «إذا جاء زيد تكرمه» فإن مثل هذه الجملة خارجة عن محل الكلام موضوعا حيث لا مدلول تصديقي بإزاء الجملة الشرطية ليبحث عن سريان الربط من المدلول التصوري إلى المدلول التصديقي.
و قد يكون للجملة الشرطيّة مدلول تصديقي، و هذا يتصوّر على نحوين:
١- النحو الأول: هو أن يكون الجزاء جملة خبرية.
٢- النحو الثاني: هو أن يكون الجزاء جملة إنشائية.
أمّا النحو الأول، فكقولنا، إذا طلعت الشمس فالنهار موجود، و المدلول التصديقي لهذه الجملة هو قصد الحكاية، و يمكن تصوير قصد الحكاية هنا على ثلاثة وجوه.
أ- الوجه الأول: أن يكون كل من قصد الحكاية، و الحكاية المقصودة، و المحكي عنه، فعليا.
و في مثله، لا يمكن أن يكون الجزاء، هو المحكي عنه، لأنّه قد فرضنا فعليّة المحكي، مع انّ الجزاء ليس فعليا في المثال كما هو واضح،