بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٦٩ - دلالة رواية زرارة فى المقام
و غاية ما يدل عليه كلام الإمام «ع» حينئذ، هو: إنّ المنع الوضعي عن النكاح يقتضي فساده، و هذا خارج عن محل الكلام، لأنّ محل الكلام هو اقتضاء النّهي التكليفي للفساد، لا النّهي الوضعي.
و أمّا القرائن التي توجب ظهور العصيان في كلام الإمام «ع» في العصيان الوضعي فهي أربعة:
١- القرينة الأولى، هي: إنّ عصيان اللّه و عصيان السيد الواردين في الرواية ينبغي أن يحملا على معنى واحد، إمّا العصيان التكليفي، و إمّا العصيان الوضعي.
و حينئذ، فإذا حمل عصيان اللّه على التكليفي، فينبغي أن يحمل عصيان السيد على التكليفي أيضا، و حمل عصيان السيد على التكليفي يستدعي أن يكون السيد قد صدر منه نهي عن هذا النكاح قبل إيقاعه، لما عرفت في المقدمة، من أنّ النّهي التكليفي يكون قبل إيقاع الفعل، مع أنّ هذا المعنى لم يفرض في السؤال الموجه للإمام «ع»، و غاية ما يقتضيه السؤال هو: إنّ نكاح العبد كان بغير إذن سيده، لا إنّه منعه عنه قبل إيقاعه.
و عليه، فلا بدّ من حمل عصيان السيّد على العصيان الوضعي، و معه يتعيّن حمل عصيان اللّه على الوضعي أيضا، لما عرفت من لزوم حملهما على معنى واحد، و بذلك يختل الظهور الثاني المدّعى، لأنّ عصيان اللّه ليس ظاهرا في العصيان التكليفي.
و بعد حمل العصيان في كلام الإمام «ع» على العصيان الوضعي، يكون حاصل المعنى، إنّ هذا العبد، لم يعص اللّه، بمعنى أنّ اللّه أقرّ هذا النكاح، إلّا أنّ المولى لم يقرّه، و إقرار كل منهما بحسبه، فإقرار اللّه له، بمعنى أنّ اللّه قد أحلّ الزواج على وجه كلّي، و عدم إقرار المولى، بمعنى، أنّ هذا المولى لا يرضى بأن تكون هذه المرأة زوجة لعبده، و بهذا يستقيم معنى الرواية بلا مخالفة لأيّ ظاهر.