بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٦٧ - دلالة رواية زرارة فى المقام
ينفع معه تعقّب الإجازة، و إنّما هو باطل، إذا لم تتعقبه الإجازة، كما هو مفهوم الكلام.
و بتعبير آخر يقال: إنّ ظاهر جواب الإمام «ع» أنّه لو كان عاصيا للّه، لكان النكاح باطلا من أصله.
و ظاهر العصيان هنا، هو العصيان التكليفي، و ليس العصيان الوضعي، بمعنى الإتيان بالمعاملة الفاسدة، إذ إنّ العصيان الوضعي، ليس في الحقيقة عصيانا و تمردا على المولى، إذن لا بدّ و أن يكون المقصود، أنّ العصيان التكليفي هو الذي يوجب فساد النكاح، و هذا يعني، أنّ النكاح لو كان منهيا عنه لوقع باطلا، و هذا هو معنى أنّ النهي عن المعاملة يوجب الفساد.
أو فقل: إنّه من جواب الإمام «ع» يستدل على أنّ النهي المولوي يقتضي الفساد في المعاملة، بدعوى وجود ظهورين، و من مجموعها يستفاد اقتضاء النهي للبطلان:
١- الظهور الأول: هو: إنّ مفهوم قول الإمام «ع»، إنّ هذا العبد لم يعص اللّه، هو إنّ عصيان اللّه يوجب الفساد، حيث علّل عدم الفساد بأنّه لم يعص اللّه، فهذا الظهور يقتضي كون عصيان اللّه موجبا للفساد.
٢- الظهور الثاني، هو: إنّ العصيان الوارد في كلام الإمام «ع» ظاهر في المعصية التكليفية، لا الوضعية، لأنّ العصيان التكليفي هو الذي يكون فيه تمرد حقيقي على المولى، و أمّا العصيان الوضعي فهو مجرد اصطلاح أصولي، و إلّا فهو لا يتضمن تمردا على المولى، فإنّ من يأتي بمعاملة فاسدة غير قاصد لترتب الأثر، لا يكون متمردا، و أمّا إذا قصد ترتب الأثر، فترجع المعصية إلى المعصية التكليفية، و حينئذ، فمن مجموع هذين الظهورين، يثبت أنّ العصيان التكليفي يوجب فساد المعاملة، و العصيان التكليفي نتيجة للنّهي المولوي التحريمي، فيثبت أنّ النهي المولوي التحريمي عن المعاملة يقتضي فسادها، و هو المطلوب.