بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٤ - و أما القسم الثاني، و هو ما لو كان الانتفاء اختياريا
[اقسام انتفاء شرط المجعول]
إذن، فينبغي أن يقال: بأنّ انتفاء شرط المجعول، تارة يكون انتفاء ضروريا قهريا، و تارة أخرى يكون انتفاء باختيار المكلّف.
[الأول: الانتفاء الضرورى القهرى]
أمّا الأول: من قبيل أن يقول الآمر: «إذا وجدت في مكانين في زمان واحد فتصدّق»، فهنا الشرط منتف بالضرورة و القهر، لامتناعه في نفسه، كما في اجتماع الضدّين، من دون فرق بين أن يكون انتفاء الشرط بسبب غير الجعل، كما لو كان ممتنعا في نفسه، كما في المثال، أو كان انتفاؤه بسبب الجعل نفسه، كما لو قال: «إذا لم يجعل عليك وجوب الصّدقة، فتجب عليك الصّدقة».
فهنا، الشرط في المجعول هو عدم الجعل، و هذا الشرط منتف بنفس الجعل. إذن يستحيل فعليّة هذا المجعول، لأنّه بنفس هذا الجعل ينتفي موضوع المجعول لانتفاء شرط جعله بنفس هذا الجعل.
و في كلتا الحالتين، يكون الجعل هذا مستهجنا عقلائيا، حتى لو فرض إمكانه عقلا، لأنّه بعث مشروط بشرط لا يتحقق، بل هو مستهجن حتى لو فرض إمكان أن يكون الغرض في نفس الجعل، فإنّ هذا ليس غرضا عقلائيا من الجعل.
و أما القسم الثاني، و هو ما لو كان الانتفاء اختياريا:
فتارة يكون الانتفاء بنفس الجعل، أي إنّ منشأ انتفاء الشرط هو نفس الجعل، كما لو قال: «من أفطر في يوم رمضان على حرام متعمدا، فعليه كفارة الجمع بين عتق رقبة، و صيام شهرين متتابعين و إطعام ستين مسكينا»، فإنّ هذا الجعل مستلزم لانتفاء شرط هذا الجعل خارجا، إذ بسبب هذا الجعل امتنع الناس عن الإفطار، خوفا من الكفارة، فامتنع الشرط.
و تارة أخرى: يكون منشأ انتفاء الشرط غير ناحية الجعل، بل يكون منشؤه هو نفسه، بقطع النظر عن الجعل، كما لو كان الشرط متأصلا رفضه في عمق الوجدان و طبع الإنسان، فرفضه ثابت في طبع الإنسان بقطع النظر