بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٤ - ٢- التحفظ الثاني هو إنّ تغاير العنوانين، إنّما يكون موجبا لرفع غائلة التضاد بين اجتماع الأمر و النّهي، فيما إذا كان العنوانان حقيقيّين، سواء أ كانا ماهويّين أو انتزاعيّين
١- التحفظ الأول: هو: إنّ القول بجواز الاجتماع، إنما هو فيما إذا لم يكن الواجب عباديا.
و أمّا إذا كان الواجب عباديا- كما لو فرض أنّ الحركة الصلاتيّة صارت معنونة بعنوانين: عنوان الصلاة، و عنوان الغصب، بحيث كان كلا العنوانين منطبقين على شيء واحد خارجا،- ففي مثل ذلك لا نقول بجواز الاجتماع، لا لغائلة التضاد، إذ لا تضاد مع تعدّد العنوان، كما عرفت، بل لأنّ الواجب العبادي يتقوّم بقصد القربة، و مع حرمة الحركة الصلاتيّة لأجل الغصب، يستقل العقل بقبحها، و معه لا يمكن التقرب بها، فإذا أتى بها حينئذ، تكون فاسدة، إذن فهذه الحركة الصلاتيّة امتنع كونها مجمعا للأمر و النّهي لما ذكرناه، لا من جهة التضاد.
و ممّا يذكر من ثمرات لهذا التحفظ، هو كون النّهي واصلا، و إلّا فمع الجهل به يمكن التقرب بالواجب، و يقع المجمع مصداقا له.
بينما على القول بالامتناع، يقع الواجب العبادي باطلا حتى مع الجهل بالنّهي. و هنا ثمرات عملية تترتب على هذين المسلكين، سوف نتعرض لها في تنبيهات مسألة الاجتماع إن شاء الله تعالى.
٢- التحفظ الثاني: هو إنّ تغاير العنوانين، إنّما يكون موجبا لرفع غائلة التضاد بين اجتماع الأمر و النّهي، فيما إذا كان العنوانان حقيقيّين، سواء أ كانا ماهويّين أو انتزاعيّين.
و أمّا إذا كانا عنوانين رمزيّين، و من العناوين التي يخترعها العقل و ينشئها، كعنوان أحدهما، أو واحد منهما، فإنّ هذه العناوين إن هي إلّا رموز يشير بها الذهن إلى الخارج، و في مثلها لا ترتفع غائلة التضاد، لأنّ