بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٣ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
العرضية ثبوتا، فالاعتراض الأول لا يتوجه، و إنّما الذي يتوجه هو الاعتراض الثاني.
و الحاصل: إنّه لا يمكن تسجيل هذين الاعتراضين معا على كلام الميرزا (قده).
لأنّه لو كان نظر الميرزا (قده) في العرضيّة إلى عالم الإثبات كما افترض في الاعتراض الأول، إذن فكيف يربط البحث بباب الدلالة الالتزاميّة و طوليتها للدلالة المطابقية.
و إن فرض أنّ النظر إلى عالم الثبوت، فكيف يورد على الميرزا (قده) بالاعتراض الأول؟ بل حتى الإيراد الثاني لا يصح إلّا مبنائيا، إذ إنّ الميرزا (قده) من القائلين بعدم الطوليّة بين الدلالتين في الحجية.
و التحقيق: إنّ كلام الميرزا (قده) في هذا التقريب مبنيّ على مقدمتين:
١- المقدمة الأولى، هي: إنّ ملاك الحرمة ثابت بالدلالة الالتزامية بناء على مبناه من عدم تبعية الدلالة الالتزاميّة للدلالة المطابقيّة في الحجية، فسقوط الدلالة المطابقيّة لخطاب «لا تغصب» على الحرمة عن الحجيّة، لا يوجب سقوط دلالته الالتزاميّة على الملاك، و بهذا يثبت أنّ ملاك الحرمة موجود.
٢- المقدمة الثانية: هي: إنّه إذا ثبت وجود ملاك الحرمة، فهذا الملاك يكون علة لأمرين في عرض واحد، و هما: الحرمة، و عدم الوجوب، أعني المانعيّة، فإذا وجد ما يمنع هذه العلة عن تأثيرها في معلولها الأول، فلا مانع عن تأثيرها في معلولها الثاني.
و على حاصل هاتين المقدمتين بنى الميرزا (قده) كلامه.
و يرد على ما ذكره الميرزا (قده) اعتراضات ثلاثة:
١- الاعتراض الأول: و هو مختص بالمقدمة الأولى، و هو مبنائي،