بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٩ - المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية
١- الطريق الأول لإثبات الأهمية هو: دعوى التمسك بنفس إطلاق الخطاب لصورة الاشتغال بالواجب الآخر.
و توضيحه: هو إنّ مقتضى خطاب «أزل»، معناه: حتى لو كنت مشغولا بالصلاة، و هو لا يناسب إلّا مع فرض أهميّة الإزالة، كما أن مقتضى خطاب «صلّ» كذلك لا يناسب إلّا مع فرض أهميّة الصلاة، بمعنى أنّه حتى لو كنت مشغولا بالإزالة، فنتمسك بإطلاق خطاب «صلّ» لإثبات كون الصلاة أهم من «الإزالة».
و هذا الطريق يمكن الاستعانة به، فيما إذا كان دليل أحد الخطابين لفظيا مطلقا، و دليل الآخر لبيّا لا إطلاق فيه.
و كيفما كان، فإنّ هذا الكلام لا يمكن قبوله نقضا و حلا:
أمّا نقضا: فلأنّه لو كان يمكن إثبات الأهميّة بالتمسك بالإطلاق، لوقع التعارض بين إطلاق أدلّة الواجبات المتزاحمة، و هو خلف كون أحدها أهمّ، و بالتالي لدخل التزاحم في باب التعارض.
و أمّا حلا: فإنّ التمسك بالإطلاق لإثبات الأهميّة يلزم منه التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، كما تقدم في تقرير أصل هذه المسألة، من أنّ كل خطاب مقيد لبّا بعدم الاشتغال بضد واجب مساو أو أهم، و هو غير صحيح.
فإبطال إثبات الأهميّة بالإطلاق، إمّا أن يبطل بهذا التقريب، و هو أنّه ينتهي إلى التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، أو بتقريب آخر، و هو أنّ الإطلاق فرع كون المولى في مقام البيان لهذه النكتة، و نحن نجزم أنّ المولى ليس في مقام البيان، من ناحية المزاحمات، لأنّ المولى العرفي لا يكون غالبا في مقام تخصيص إطلاق خطابه، لإثبات هذه النكتة و العناية، و حينئذ لا يصح استكشاف هذه الناحية من إطلاق خطاب المولى، فالتمسك بالإطلاق إذن غير صحيح.