بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨ - ب- النقطة الثانية التمهيدية هل هو داخل فى باب التعارض او لا
الحج» دون أن يتعرض إلى فعليّة الوجوب و عدم فعليّته، حينئذ يقال: إنّ التعارض عبارة عن التنافي بين مفاد دليلين من الأدلّة، أي: بين الجعلين على نحو القضية الشرطيّة، فمتى ما امتنع اجتماع الجعلين أي: المرتبتين من الحكم، أي: مرتبتي الجعل، إذن فسوف يحصل التكاذب بينهما، و هو المسمّى بالتعارض.
و أمّا إذا فرض أنّه لا تناف بين الجعلين بما هما جعلان، و لكن التنافي بين فعليّة هذه المشروطة، و هذه المشروطة، حينئذ لا يحصل تناف بين الخاطبين بسبب التنافي بين المجعولين، لأنّ التنافي إنّما هو في مرحلة الجعل «المرحلة الأولى».
و الخلاصة هي: إنّ التعارض هو التكاذب بين الخطابين، و ميزانه هو التنافي بين الجعلين، أي: مرتبة القضية المشروطة، فمتى كان تناف بين القضيتين المشروطتين، بما هما مشروطتان، حينئذ يحصل التكاذب بين الخطابين، و متى لم يكن تناف بين الجعلين و المشروطتين، و إنما كان التنافي بين فعليّة هذه المشروطة، و فعليّة هذه المشروطة، حينئذ يقع التنافي بين الجعلين أيضا بناء على عدم الترتب، و مثاله ما لو قال المولى: «إذا أمطرت السماء يجب عليك القيام» ثم قال في خطاب آخر: «إذا أمطرت السماء يحرم القيام عليك»، فكلتا القضيتين موجودتان بنحو القضية الشرطية، ففي المرحلة الأولى يقع التنافي بين المشروطتين.
و مثال الثاني أن يقول المولى: «إذا أمطرت السماء يحرم القيام»، ثم يقول في خطاب آخر: «إذا لم تمطر يجب القيام»، فهنا قضيتان مشروطتان، لا تناف بينهما بما هما مشروطتان و إنما التنافي بينهما في المرحلة الفعليّة إذ يستحيل اجتماعهما فيها، و هذا ليس تعارضا بين الدليلين.
ب- النقطة الثانية التمهيدية [هل هو داخل فى باب التعارض او لا]
، هي: إنّ التزاحم هو التنافي بين الحكمين الإلزاميين اللّذين يمكن للمكلف امتثال كل منهما إذا ترك الآخر