بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٤ - * التنبيه السادس و قد عقد هذا التنبيه لبيان إمكان تصحيح الامتثال بإتيان المجمع
وصول المصلحة و المفسدة، مع أنّ المصالح و المفاسد تعلم من قبل الأحكام، لا إنّها تعلم من قبلها.
و إن شئت قلت: إنّه يرد عليه ثالثا، عدم صحة المبنى، فإنّ الأحكام ليست تابعة للمصالح و المفاسد، بما هي مؤثرة في الحسن و القبح العقليّين، بل الدليل قام على عدمه.
نعم قام الدليل على تبعيّة الأحكام للمصالح و المفاسد الواقعية، و إلّا لو التزم بما ذكره في «الكفاية» للزم توقف تلك الأحكام على وصول تلك المصالح و المفاسد، و معرفة المكلفين بحيثياتها، مع أنّ تلك المصالح و المفاسد لا تعلم إلّا في طول فعليّة الأحكام و العلم بها.
- الوجه الثالث في توجيه فتوى المشهور، و هو: قد ذكر في «الكفاية» أيضا، و هو مبني على أصل موضوعي، و حاصله، هو: إنّه في موارد اجتماع الأمر و النّهي يكون المجمع واجدا لكلا ملاكيّ الوجوب و الحرمة، أي: إنّه يكون ملاك كل من الحكمين فعليا فيه، و يكون التمانع بين الحكمين. و بناء على هذا المبنى الذي افترضه أصلا موضوعيا لبحث الاجتماع يقال:
إنّ المكلف إذا كان عالما بالغصبية و بحرمتها، فتقع الصلاة حينئذ باطلة، لأنّها و إن كانت واجدة للملاك، إلّا أنّه باعتبار تنجّز الحرمة، تقع الحركة الصلاتية قبيحة، فتكون مبعدة، و في هذه الحالة لا يمكن التقرب بها، فتقع باطلة.
و أمّا مع عدم العلم بالحرمة: فتقع الصلاة صحيحة، لإمكان التقرب بها حينئذ، و المفروض أنّها واجدة لملاكها أيضا، و لا يعتبر في صحة العبادة أكثر من ذلك [١].
و قد اعترض السيد الخوئي على هذا الوجه: بأنّ صحة التقرب بالفعل
[١] نفس المصدر.