بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٣١ - ٥- التقريب الخامس و هو للمحقق النائيني
إن كان عبارة عن جعل الوجوب، فمن الواضح بطلانه، لأن الجعل لا يصدر الّا من الجاعل فهو معلول له و ليس معلولا للشرط فلا دخل للشرط في تحققه و إنما دوره دور التحصيص و التقييد. و إن كان ذلك الواحد بالنوع هو الملاك، فحينئذ، لا دليل على انّ ملاك الوجوب عند المجيء، هو عين ملاك الوجوب عند الموت، ليلزم المحذور المذكور.
و عليه فهذا التقريب غير تام.
٥- التقريب الخامس: و هو للمحقق النائيني [١] (قده)، و قد أراد إثبات الأمور الثلاثة المتقدمة
، فأثبت الأول و الثاني بعين ما أثبتناهما في التقريبين السابقين.
و أمّا ثالث هذه الأمور، و هو «الانحصار» فقد حاول إثباته بصياغة أخرى، و حاصلها: انّ الجزاء يعقل أن يكون مطلقا من جهة الشرط كما يعقل أن يكون مقيدا به، فكما يعقل ثبوت وجوب إكرام زيد، سواء جاء أو لم يجيء، كذلك يعقل أن يكون وجوب إكرامه مقيدا بمجيئه، إذن لا بدّ من أخذ هذين الأمرين، إمّا الإطلاق في الجزاء، أو التقيّد، و بما انّ الإطلاق غير صحيح، باعتبار أنّه لا يستفاد من الجملة الشرطية وجوب إكرام زيد حتى و لو لم يجيء، فحينئذ يتعيّن التقييد.
و بهذا يثبت انّ الجملة الشرطيّة تدل على تقييد الجزاء بالشرط.
لكن هناك، يشك في انّ هذا الشرط، هل هو كلّ القيد، أي تمام العلة، أو جزؤها؟ و كونه جزء العلة، ينفى بمقدمات الحكمة، لأنّه لو كان هناك شيء آخر، بحيث كان المجيء و ذلك الشيء الآخر كلاهما علة واحدة للجزاء، لوجب على المولى أن يعطف بالواو، فيستكشف عدم كون الشرط جزء علة، و يثبت انّه علة تامة.
[١] فوائد الأصول- الكاظمي ج ١ ص ٢٩٨- ٢٩٩- ٣٠٠- ٣٠٣.