بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٤ - ٣- التحفظ الثالث العنوانان المتغايران المشتركان في ركن أساسي لهما و لكنهما مختلفان بالحيثية
و إذا كان الأمر كذلك، فيدخل هنا تحت التحفظ الثالث الذي قلنا إنّه كلما كان هناك محور مشترك بين العنوانين، فلا يتم فيه الملاك الثاني، و إن تعدد العنوان، و كذلك الملاك الثالث للجواز، لأنّه بلحاظ ذلك المحور المشترك، سوف يجتمع الأمر و النّهي على عنوان واحد، فلا يصح الاجتماع، إذن ففي المقام لم يصدق كلا الملاكين.
نعم هناك مورد واحد يصدق فيه ملاكنا، و لا يصدق فيه ملاك الميرزا (قده)، و هو ما لو تعلق الأمر بعنوان حيثية الجنس، و تعلق النّهي بعنوان حيثية الفصل. ففي مثل ذلك يصدق ملاكنا لأنّ الجنس و الفصل، و إن كانا موجودين بوجود واحد خارجا، إلّا أنّ الذهن يمكنه تحليل هذه الماهية الواحدة، فينتزع عنوانا من حيثية جنسها، و عنوانا آخر من حيثية فصلها، فيتعدد العنوان، و معه يصح الاجتماع، بناء على ملاكنا. و مثاله: ما لو أمر المولى برسم خط، و نهى عن إيجاد الانحناء. فلو أوجد المكلف خطا منحنيا، أمكن فيه اجتماع الأمر و النّهي، لأنّ الخط المنحني نوع من الخط، و جنسه الخط، و فصله الانحناء، فهو و إن كان موجودا واحدا في الخارج، إلّا أنّ الذهن يحلّله كما تقدم، و مع كون الانحناء «الفصل» من المبادئ بالنسبة إلى الخط «الجنس» و ليس بينهما محور مشترك، إذن فيكون العنوان متعددا فيجوز الاجتماع، و معه يصدق ملاكنا.
و أمّا عدم صدق ملاك الميرزا (قده)، «الملاك الثالث» فلأنّ خارجيّة الجنس و الفصل ليست مستقلة بإزاء كل منهما مستقلا بنفسه، و إنما خارجيتهما بوجودهما معا ضمن ماهية واحدة لها وجود واحد في الخارج فهما جزءا ماهيّة، فوجودهما واحد لأنّ التركيب بينهما اتحادي، و معه يكون المعنون واحدا، لا متعددا، إذ ليس ما بإزاء الخط وجود خارجي مغاير للوجود الخارجي الذي بإزاء عنوان الانحناء، و ذلك كما في مثال ما لو رسم المكلف خطا منحنيا، و لهذا اشترطنا في صحة هذا الملاك، كون العنوانين عرضيّين، و ليسا طوليّين، كما في الجنس، و النوع، و الفصل، لأنّ الفصل متمّم للجنس، و في طوله.