بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٣ - *- التنبيه الثامن في تحقيق حل الإشكال بالنسبة للعبادات المكروهة
الحصة يتنافى مع نفس الأمر المتعلق بصرف الوجود. و هذا الملاك متحقق في المقام لأنّه يقال: إنّ النّهي عن الصلاة في الحمّام، يتنافى مع الأمر المتعلق بطبيعي الصلاة، باعتبار سريانه إلى حصصه، فيجتمع وجوب و كراهة في الصلاة في الحمّام، و هو مستحيل.
و الحاصل: إنّ هذه المشكلة مستحكمة بناء على هذه المذاهب.
و قد حاول صاحب الكفاية (قده) [١] دفع هذا الإشكال بحمل النّهي على الكراهة الإرشادية، إلى قلة الثواب، لا الكراهة المولوية، و وجود حزازة في العبادة، و بذلك يرتفع إشكال اجتماع حكمين متضادين، و ذلك لعدم وجود حكمين حينئذ في البين.
و بيان ذلك كما ذكر في «الكفاية»، هو أن نفترض كون الصلاة لو خليت و طبعها، فإنّها تقتضي، خمس مراتب من المصلحة، و لو عنونت بعنوانها الحسن، كالصلاة في المسجد، لاقتضت ست مراتب. و لو عنونت بعنوانها المكروه لاقتضت أربع مراتب. و يفترض أنّ المولى يريد أربع مراتب على أقل تقدير، فهذه المراتب الأربعة تحفظ في الصلاة في الدار، أو المسجد، أو الحمّام. فالصلاة في أيّ واحد منها، يكون محققا للمأمور به.
و لكن بما أنّ المولى يحرص على إرشاد العبد إلى المراتب العالية، فحينئذ يأمره بالصلاة في المسجد، و هذا أمر مولوي، كما أنّه يحرص من تورطه بما يوجب نقصان المراتب، فينهاه عن الصلاة في الحمّام، و هذا النّهي ليس مولويا، لأنّ النّهي المولوي هو الذي ينشأ عن مفسدة، و هنا لا يوجد مفسدة، غايته أنّه تقل فيه المصلحة. و عليه: فلا نهي مولويّ في المقام، و معه يندفع الإشكال لعدم اجتماع حكمين متضادّين في الصلاة الواقعة في الحمام.
[١] كفاية الأصول- الخراساني: ج ١ ص ٢٥٦- ٢٥٧.