بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤١ - التنبيه الثالث من تنبيهات التّزاحم، هو في إمكان تصوير التّزاحم و تطبيق أحكامه على الواجبات الضمنية
من عشرة أجزاء، مشروط بترك هذين الجزءين منها، و هذا غير معقول، لأنّ الأمر بالعشرة على أن يترك بعضها غير معقول.
و بهذا يثبت عدم إمكان تصوير التزاحم في المقام لعدم إمكان جعل وجوبين ضمنيّين في محل الفرض.
و إن شئت قلت: إنّ الوجوب الضمني مجعول بعين جعل الوجوب الاستقلالي، فهو غير مستقل في الجعل.
و عليه، فأيّ شرط يؤخذ فيه، لا بدّ و أن يكون مأخوذا في الجعل الاستقلالي، و حينئذ، عند ما يتراءى لنا وجوبان ضمنيّان، يتعذّر على المكلف الجمع بينهما، كما لو قدر على الركوع دون السجود، فقد يقال بوقوع التزاحم بينهما.
فإذا أردنا أن نتعامل مع الواجبين الضمنيّين كما نتعامل مع الواجبين الاستقلاليّين المتزاحمين من حيث أنّ كلا منهما مجعول على موضوعه، و هو «القادر عقلا و شرعا»، كان لازم ذلك، أخذ هذا الموضوع في الخطاب الاستقلالي أيضا.
و من الواضح أنّ القدرة على كل منهما، لا تكون إلّا بترك الآخر، و معنى كون إيجابهما مشروطا بالقدرة، هو اشتراط ذاك الوجوب الاستقلالي بترك الاشتغال بالجزءين معا، و معنى هذا أنّ الأمر بالصلاة المركّبة من عشرة أجزاء يكون مشروطا بعدم الاشتغال بشيء من أجزائه، و هو واضح الفساد.
٤- الصيغة الرابعة، هي: أنه قد عرفت في حال التزاحم بين الواجبين الاستقلاليّين «كالصلاة و الإزالة» أنه يتنجّز كلا الوجوبين في حق المكلف في حال تركهما معا، لأنّ وجوب كل منهما مقيّد بالقادر بمعنى يساوق ترك الآخر، فينتج أنّه إذا ترك الاثنين معا، تنجّز الوجوبان في حقه، لفعليّة شرط كلا الوجوبين، فإنّه بلحاظ تركه للصلاة، يتمّ في حقه موضوع وجوب الإزالة، و بلحاظ تركه للإزالة يتم في حقه موضوع وجوب الصلاة، و هذه