بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٢ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
و قد علّق صاحب «الجواهر» عليه، حيث قال: بأنّ هذا سجن أشدّ من سجن الظالم، لأنّه سجن ممنوع فيه من الحركة، بخلاف سجن الظالم.
و الوجه في فساد هذا التصوّر هو: إنّ الحركة مع الكون ليست مغايرة للكون، بل هي عينه، غايته، أنّه حال الحركة يكون الكون متحركا، و الكون المتحرك لا يزيد على الكون الساكن، كما عرفت في وجه فساد التصور الأول. و عليه: فيجوز له الإتيان بالصلاة الاختيارية، و تقع صحيحة.
٢- الحالة الثانية: هي أن يفرض أنّ المكلّف الذي اضطر للدخول إلى المكان المغصوب، سوف يمكنه الخروج بعد ساعة، و قبل خروج وقت الصلاة، و هو يعلم بذلك، ففي هذه الحالة هل تجوز له الصلاة داخل الغصب، و تقع صحيحة، ليكون ذلك صغرى لتلك الكبرى؟ أو إنّه لا تقع صحيحة؟ و ممّا ذكرناه في الحالة الأولى يظهر الحال في هذه الحالة، و أنّه يجوز له الصلاة في الغصب، و تقع صلاته صحيحة، لأنّ هذا الوقت الذي يمكثه في الغصب مضطرا إليه، فهو غير محرم، و قد عرفت أنّه ليس في الصلاة تصرف زائد على الغصب المضطر إليه، و معه تقع صلاته صحيحة [١].
٣- الحالة الثالثة، هي: أن يفرض أنّ المكلف الذي أضطر للدخول إلى المكان المغصوب، تمكن فعلا من الخروج من الغصب.
ففي هذه الحالة، يجب عليه الخروج فورا، تخلصا من الغصب، و لا يجوز له أن يمارس أيّ عمل يمنعه، أو يؤخّره عن الخروج.
و حينئذ فإن فرض أنّ صلاته الاختيارية لا تعيقه عن الخروج، و لا تؤخره، فحينئذ يجوز له الصلاة، و تصح صلاته، كما لو خرج في سيارة، و أمكنه الصلاة فيها صلاة اختيارية.
[١] كون صلاته تقع صحيحة. في النفس منها شيء لاحتمال عدم شمول رفع الاضطرار مع العلم بارتفاعه و بقاء وقت الصلاة. المقرر.