بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٨ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
الاجتماع، فمعنى ذلك، هو وجود مبادئ الحرمة، و معه لا يكون دليل الأمر شاملا لمورد الاجتماع، بناء على امتناع اجتماع الأمر و النّهي، كما هو المفروض.
و هذا إنّما يتم، بناء على أنّ نكتة امتناع الاجتماع هي التنافي بين الأمر و النّهي بلحاظ مبادئهما، كما تقدم تفصيله في محله.
و إذا لم يكن دليل الأمر شاملا لمورد الاجتماع، فلا يقع الفعل صحيحا، و إن سقطت الحرمة، فيثبت بذلك وجود المانعيّة حتى مع سقوط الحرمة.
و هذا التقريب لا يختص بخصوص العبادات، كما هو واضح.
إلّا أنّ التحقيق يقتضي بطلان هذا التقريب لبيان بقاء المانعية بعد سقوط الحرمة بكلا أمريه:
أمّا بطلان الأمر الأوّل: فما ذكر فيه من أنّ حديث الرفع يدل على وجود الملاك باعتباره واردا مورد الامتنان بالنحو الذي عرفته، فهذا إنّما يتم بالنسبة للمولى العرفي، و لا يتم بالنسبة للمولى الحقيقي، و هو الله سبحانه و تعالى.
و توضيح ذلك، هو: إنّ أوامر و نواهي المولى العرفي، ترجع إلى مصلحته الخاصة، فلو فرضنا أنّ هذا المولى العرفي عطشان، و هو يعلم أنّ تحصيل الماء يصعب جدا على عبده، فحينئذ إذا رفع عن العبد طلب الماء، فيكون في رفعه منة عليه، بالنحو الذي ذكر، لأنّ ملاك الأمر بالإتيان بالماء موجود و هو العطش، فإذا رفعه مع ذلك، فيكون رفعه هذا منّة.
و أمّا بالنسبة إلى المولى الحقيقي، سبحانه و تعالى، فلا يتم هذا الكلام، لأنّ أوامره و نواهيه لا ترجع إلى مصلحة له، بل يلاحظ بها مصالح عباده، فإذا كان في الفعل مصلحة للعبد فيأمر به، و إذا كان فيه مفسدة فينهاه عنه، فالله تعالى دائما يحسب حساب العبد، و حينئذ فلو فرض أنّ تحصيل