بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٧ - المقام الأول في أصل هذه الشرطية، التي ذكرها المحقق الخراساني
لأنّ كلا منهما مسألة مستقلة عن الأخرى، لأنّ مسألة تبعيّة الأحكام و عدمها، مربوطة بمسألة الإيمان بالحسن و القبح العقليّين و عدمه. و أمّا مسألة الاجتماع، فموضوعها إنّ اجتماع الأمر و النّهي على عنوانين تصادقا على موضوع واحد، بحيث يكون أحدهما متعلقا للأمر و الآخر للنّهي، هل يلزم من هذا الاجتماع اجتماع الضدّين، أو لا؟
فمن قال بلزوم اجتماع الضدّين: يقول بعدم جواز الاجتماع.
و من قال بعدمه: يقول بجواز الاجتماع.
و عليه: فيمكن حتى للأشعري أن يتكلّم في جواز الاجتماع و عدمه في مورد واحد، ما دام أنّ مناط البحث، هو لزوم اجتماع الضدّين- أي: الأمر و النّهي- في موضوع واحد، فإن كان (الأشعري) يرى المحال في لزوم اجتماع الضدّين، إذن هو لا يقول بالاجتماع، رغم أنّه ينكر التبعيّة.
و عليه: فلا وجه لاشتراط وجود الملاكين في مورد الاجتماع حيث أنّه لا ربط بين المسألتين.
هذا ملخص ما ذكر في اعتراض الميرزا (قده) على المحقق الخراساني (قده). إلّا أنّه لا يظن أنّ صاحب الكفاية (قده) أراد ممّا ذكره، ما فهمه منه الميرزا (قده)، لوضوح عدم الربط بين المسألتين، إذ ليس مقصود صاحب الكفاية (قده) من الملاكين، المصلحة و المفسدة، بل مقصوده من الملاك، الغرض، سواء أ كان الغرض هو المصلحة و المفسدة، أو كان المراد منه التحكم، أو أيّ شيء آخر غير ذلك، فإنّ (الأشعري) الذي ينكر التبعية، لا ينكر نشوء الحكم عن الإرادة.
غايته أنّ الكلام بين الأشعري و غيره، في أنّ هذه الإرادة هل هي لمصلحة في فعل المكلف دائما، أو ليست كذلك.
فمقصود المحقق الخراساني (قده) من وجوب وجدان المجمع لكلا الملاكين، هو إنّ الصلاة في الدار المغصوبة، يجب أن تكون واحدة