بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٩٩ - ١- المرحلة الأولى في مفاد أداة الشرط
و أمّا على ضوء التفسير الثاني، فيتم كلام المشهور، و لا يتم كلام الأصفهاني (قده).
أمّا تماميّة كلام المشهور فباعتبار انّ «إذا»، حينئذ، موضوعة للربط بين الشرط و الجزاء، فإذا لم يوجد الجزاء، لا يكون المعنى الذي وضعت له أداة الشرط مكتملا، و من هنا لا يصح السكوت على الجملة.
و أمّا عدم تماميّة كلام الأصفهاني (قده) فلأنّ أداة الشرط عنده، موضوعة لإفادة كون مدخولها واقعا موقع الفرض و التقدير، و هذا المعنى لا يستوجب شيئا وراء وجود المدخول، و حينئذ ففي قولنا، «إذا جاء زيد» تكون «إذا»، مستكملة لمعناها، فينبغي ان يصح السكوت عليها، مع انّه لا إشكال في عدم صحة السكوت عليها، و من هنا يبطل كلام الأصفهاني (قده)، و حينئذ، فلا بدّ أن نثبت انّ التفسير الثاني لعدم صحة السكوت هو المتعيّن، و انّ التفسير الأول غير صحيح.
و بهذا نثبت صحة كلام المشهور، و بطلان الكلام المحقق الأصفهاني (قده).
و إثبات بطلان التفسير الأول، يكون ببيان أمرين.
١- الأمر الأول: هو ان جملة الشرط لها مدلول تصديقي باعتراف الأصفهاني (قده) لأنه قال بأن الأداة موضوعة لإفادة كون مدخولها واقعا موقع الفرض و التقدير، فتكون دالة على ان هذا المعنى موجود في نفس المتكلم، و هذا معنى الدلالة التصديقية.
٢- الأمر الثاني: هو ان الجملة لا يعقل أن يكون لها مدلول تصديقي، إلّا إذا كانت جملة تامة. و قد حقق ذلك في بحث المعنى الحرفي، و حاصل ما ذكرنا هناك في مقام بيان الفرق بين النسبة التامة و النسبة الناقصة، هو انه في مقام التفريق بينهما يوجد نظريتان.
النظرية الأولى هي: انّ النسبة التامة هي ما كان على طبقها مدلول تصديقي، و النسبة الناقصة هي التي لا يكون على طبقها مدلول تصديقي.