بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤ - * المعنى الثالث للقدرة الشرعية، هو أن يكون ملاك الخطاب الثاني متقوما، ليس بالقدرة التكوينية فقط، و لا بمجموع القيدين، بل يكون ملاك الثاني موقوفا على عدم وجود مانع شرعي من قبل المولى
خطاب، لسان دليله مقيّد بعدم الاشتغال بواجب آخر، تقدّم عليه في مقام التزاحم، كلّ خطاب لم يكن مقيّدا بمثل هذا القيد، و ذلك بأحد بيانات نستعرضها تباعا:
١- البيان الأول هو: أن يستظهر من إطلاق القيد، أنّ كل واجب آخر ينبغي أن يتقدم على هذا الواجب في مقام المزاحمة، بل يكاد لا يزاحمه أصلا، و هذا ظهور عرفي واضح، فيما إذا افترض اتصال الخطابين أحدهما بالآخر، و قيّد أحدهما بعدم الاشتغال بالآخر.
٢- البيان الثاني، و هو مؤلّف من مقدمتين:
أ- المقدمة الأولى هي: إنّ المستظهر- من إطلاق التقييد بعدم الاشتغال بواجب آخر- هو إنّ أيّ واجب آخر يفترض بنحو القضية الحقيقية، فلا يزاحمه هذا التكليف، و هذا لا يمكن إلّا إذا كانت القدرة على هذا التكليف شرعية، أي: أن تكون دخيلة في ملاكه، و إلّا لو كانت هذه القدرة عقلية، فلعلّ ملاك هذا التكليف يكون أهم من بعض الواجبات المستلزم لعدم صحة التقييد، إلّا إذا فرضت القضية خارجيّة، و أنّ المولى بنفسه لاحظ ملاك هذا الواجب مع كل واحد من أحكامه، فوجده مساويا، أو مرجوحا منها جميعا.
و هذا خلاف ظهور التقييد في كونه على نهج القضية الحقيقية، كما عرفت آنفا، و بهذا يتبرهن على كون القدرة فيه شرعية.
ب- المقدمة الثانية هي: أن يقال: بأنّ مقتضى إطلاق دليل الخطاب المطلق أن تكون القدرة فيه عقلية، و لكن لا مطلقا، و إنّما بالقياس إلى خصوص الخطاب المشروط بالقدرة الشرعية، و ذلك لأنّ مقتضى التمسك بإطلاقه لحال الاشتغال بالخطاب المشروط بالقدرة الشرعية، هو كونه فعليا خطابا و ملاكا، و لا يشكّل هذا تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية لمخصّصه اللّبي، بدعوى أنّ الخطاب مقيد في نفسه بعدم الاشتغال بضد واجب لا يقل عنه أهمية، و في المقام يحتمل ذلك، لأنّ المخصص اللّبي إنما يكون بمقدار