بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٣٢ - مناقشة هذا التقريب
ثم يشك انّ الشرط الذي هو علة تامة، هل هو علة منحصرة، أو انّه له بديلا؟ و بمقدمات الحكمة ننفي البديل. لأنه لو كان له بديل لوجب على المولى ان يعطف بأو و يقول إذا جاء زيد أو أهداك فاكرمه، فمن عدم التقييد بأو يستكشف انه لا بديل له و انه علة منحصرة، و بذلك يثبت المفهوم بلحاظ المدلول التصديقي.
و إن شئت قلت: انّه بعد ثبوت تقييد الجزاء بالشرط، يواجه هذا التقييد تشكيكين، أوّلهما، هو انّه هل يكون الشرط كل العلة أو جزؤها؟
ثانيهما، هو انّه هل يكون الشرط علة تعيينيّة، أو بدليّة، بحيث يوجد هناك شيء آخر يصلح أن يقوم مقامها؟. و التشكيك الأول ينفى بالإطلاق المقابل للواو، فإنّه لو كان الشرط جزء العلة، و المولى في مقام بيان تمام علة حكمه و موضوعه، كان ينبغي عطف الجزء الآخر عليه و جعلهما معا شرطا، و هو خلاف الإطلاق.
و التشكيك الثاني، ينفى بالإطلاق المقابل لأو، إذ لو كان الشرط علة بدليّة، كان ينبغي عطف العلة الأخرى عليه بأو، فيكون مقتضى السكوت عنه عدم البدل. و معنى هذا، ان الشرط علة بنحو التعيين و الانحصار.
[مناقشة هذا التقريب]
و هذا التقريب غير تام أيضا، و ذلك لأنّ تقييد الجزاء الذي أثبته ببطلان الإطلاق في الجزاء كما عرفت، فهذا التقييد في الجزاء، إن أراد به معنى يساوق التوقف، بمعنى ان الجزاء يكون موقوفا على الشرط، فهذا حينئذ يرجع إلى النسبة التوقفية و إذا ثبتت دلالة الجملة الشرطية على هذه النسبة، فيثبت المفهوم كما عرفت تفصيله.
إلّا انّ التقييد بهذا المعنى، لا يمكن إثباته بالبرهان كما ذكر الميرزا (قده)، حيث أثبته بإبطال الإطلاق في الجزاء، و ذلك لأنّ مجرد عدم إمكان الإطلاق في جزاء الجملة الشرطية، كما يناسب النسبة التوقفيّة، كذلك يناسب النسبة الإيجاديّة، باعتبار انّ النسبة الإيجاديّة أيضا، تفيد تقييد الجزاء بالشرط، لكن من دون توقف، و إن أراد بالتقييد معنى يتناسب مع