بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٦ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
طبيعي لبقائه، فإذا وجد ما يزاحمه يرتفع تأثيره، كما لو أخذ هذا الحجر من مكانه.
و في مقامنا أغفل هذا المقتضي الطبيعي، فإنّ الإنسان الموجود داخل الدار، إذا لم يكن عنده إرادة للبقاء أو الخروج، فهنا يوجد مقتض طبيعي يؤثّر في بقائه، فإنّه في هذه الحالة يكون حاله كالحجر، فلا محالة يبقى، و حينئذ، هذا المقتضي الطبيعي لا بدّ من مزاحم له ليرفع تأثيره في البقاء، و ليس ذلك المزاحم إلّا الخروج، فيثبت أنّ الخروج مقدمة لترك البقاء، و الكون في الدار.
و عليه فالإنصاف إنّ مقدميّة الخروج لترك الكون داخل الدار، و لترك الغصب الزائد، ممّا لا ينبغي الإشكال فيه، هذا تمام الكلام في الصغرى.
و أمّا الكلام في الكبرى، أي: بعد ثبوت مقدميّة الخروج لترك الغصب الزائد فهل يتصف هذا الخروج بالوجوب الغيريّ، أو إنّه لا يتصف، حتى بناء على الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته؟.
و تحقيق الكلام في المقام، إنّما هو بذكر ما أفاده صاحب (الكفاية) (قده) [١] في هذه المسألة.
و حاصل ما ذكره هو: إنّه حتى بناء على القول بالملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته، فمثل هذا الخروج لا يتصف بالوجوب الغيري.
و الوجه في ذلك، هو: إنّ المقدمة التي قد تقع على وجه حرام، تكون على ثلاثة أقسام:
١- القسم الأول، هو: أن يكون للمقدمة فردين: أحدهما مباح، و الآخر محرّم، و في مثل ذلك، حتى القائل بالملازمة، يقول: بأنّ الوجوب الغيريّ يختص بالمقدمة المباحة، و لا يشمل المقدمة المحرمة.
[١] كفاية الأصول- الخراساني: ج ١ ص ٢٦٤.