بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٩ - التنبيه الرابع من تنبيهات التزاحم هو في إجراء أحكام التزاحم على ما لو وقع التزاحم بين الواجب الموسّع و المضيّق
بالقدرة الشرعيّة، بنحو واحد، بحيث لا يكون ميز لأحدهما على الآخر، و مع ذلك، يقدّم دليل وجوب الحج باعتباره الأسبق زمانا.
و قد تقدم بأنّ أحد المرجّحات للمشروطين بالقدرة الشرعيّة هو الأسبقيّة الزمانية، أي كون أحدهما أسبق زمانا.
و توضيحه، هو: إنّنا نبني على امتناع الواجب المعلّق، و نقول: إنّ وجوب زيارة الحسين (ع) يوم عرفة لا يكون إلّا في يوم عرفة، لا من حين انعقاد النذر و إنشائه، أو تحقق الشرط، كي لا يلزم من ذلك الواجب المعلّق و إنما يصبح فعليا حين أداء الفعل المنذور.
و أمّا وجوب الحج، فلا إشكال في فعليّة وجوب الخروج إليه و تهيئة الزاد و الراحلة قبل مجيء (ذي الحجة)، و بذلك يكون وجوب الحج أسبق زمانا.
و هذا الكلام غير صحيح، لأنّ وجوب الخروج، إن أريد به وجوب غيري مولوي، باعتباره مقدمة للواجب، فهذا معناه، الالتزام بوجوب الحج من أول الأمر، و معنى هذا هو الالتزام بالواجب المعلّق، و هو خلف، إذ قد فرض امتناعه.
و إن فرض أنّ وجوب الخروج من باب المقدمات المفوّتة عقلا، بحيث أنّ تفويتها يضيّع الواجب في حينه، فهذا معناه، أنّ ملاك الحج ليس مشروطا بالقدرة، إذ لو كان مشروطا بالقدرة لانتفى الملاك، إذن، بضياع المقدمات، لا إنّه يضيّع.
و يلزم من هذا، أن تكون القدرة عقليّة لا شرعية، و أمّا إذا كانت شرعية، كما هو المفروض، فلا تجب مقدماته المفوتة قبل الوقت، كما حقق في محلّه.
و إن شئت قلت: إن فرض كون القدرة في الواجبين عقليّة، فقد عرفت عدم الترجيح فيهما بالأسبقيّة الزمانيّة.