بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٩ - * التنبيه الرابع هو إنّه قد يقال بأنّ بحث مسألة اجتماع الأمر و النّهي، يبتني على مسألة، أنّ الأوامر و النواهي، هل تتعلق بالطبائع، أو إنّها تتعلق بالأفراد؟
يستلزم ثبوت المحمول للموضوع في المسألة الثانية، لأنّه يمكن القول بمنافاة النهي للصحة، و مع ذلك لا نقول بمنافاة النهي للوجوب، باعتبار كونهما في موضوعين، هذا بناء على أنّ الأمر يتعلق بصرف الوجود، و لا يسري إلى الحصة.
كما أنه يمكن أن يقال: بأنّ النّهي ينافي الوجوب، و مع ذلك لا نقول بمنافاة النّهي للصحة، بناء على كفاية التقرب بالملاك، و صحة العبادة بذلك.
و بهذا يثبت أنّ هاتين المسألتين متغايرتان، و حيثية الإثبات فيهما متعددة.
* التنبيه الرابع: هو إنّه قد يقال: بأنّ بحث مسألة اجتماع الأمر و النّهي، يبتني على مسألة، أنّ الأوامر و النواهي، هل تتعلق بالطبائع، أو إنّها تتعلق بالأفراد؟.
فإن قلنا بأنّ الأمور و النواهي تتعلق بالأفراد: فحينئذ يتعيّن القول بامتناع الاجتماع باعتبار ثبوت السراية، مع أنّ الموجود في الخارج فرد واحد فلا يعقل أن يكون متعلقا للأمر و النّهي.
و أمّا إذا قلنا بأنها تتعلق بالطبائع: فهنا تارة. يقال: إنّه يتعيّن القول بجواز الاجتماع، باعتبار تعدّد المتعلق، لأنّ طبيعة الصلاة، غير طبيعة الغصب، و المفروض أنّ الأوامر و النواهي تتعلق بالطبائع.
و تارة أخرى يقال: إنّه بناء على القول بتعلقها بالطبائع، حينئذ يقع الكلام في جواز الاجتماع و عدمه.
فإن قلنا إنّها تتعلق بالطبيعة من حيث هي هي: فيتعيّن القول بجواز الاجتماع لاختلاف الطبيعة.
و إن قلنا: إنّها تتعلق بالطبيعة بما هي مرآة و فانية في الفرد الخارج،