بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١٥ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
نعم الأمر بذي المقدمة هو المعيّن لأسلوب النقض، فيجعل مكثه مكثا خروجيا لا سكونيا، لأنّ أمره بترك الغصب الزائد هو تحريك نحو الخروج.
و عليه: فلا محذور من الأمر بذي المقدمة، و بهذا يتضح حل المشكلة الثانية، و بهذا أيضا يتم الكلام في المقام الأول، و هو حكم الخروج بنفسه.
٢- المقام الثاني، و هو: لبيان حكم الصلاة حال الخروج، و يتضح ذلك من خلال شقّين:
١- الشق الأول، هو: أن يفرض أنّ هذا المكلف بعد خروجه من الغصب، لا يتمكن من الإتيان بالصلاة أصلا.
٢- الشق الثاني، هو: أن يفرض أنّه يتمكن من الصلاة الاختيارية، أو الاضطرارية فقط.
أمّا الكلام في الشق الأول: فتارة نبني على جواز اجتماع الأمر و النّهي، و أخرى نبني على عدم جوازه.
فإن بنينا على الجواز، فإمّا أن تكون الصلاة الاختيارية موجبة لزيادة المكث في الغصب، و إمّا أن لا تكون موجبة لذلك، فهاتان صورتان:
أ- الصورة الأولى، و هي: فيما إذا كانت الصلاة الاختيارية موجبة لزيادة المكث، و قلنا بجواز اجتماع الأمر و النّهي، ففي هذه الحالة لا إشكال في أنّ وظيفته هي الصلاة الاضطرارية- أي الإيماء- و لا يكلّف بالصلاة الاختيارية، فإنّ الصلاة الاختيارية و إن لم تكن مصداقا للحرام- بناء على جواز الاجتماع- إلّا أنّها ملازمة للمكث الزائد المحرم، فيقع التزاحم بينها و بين حرمة الغصب، و بمقتضى تقديم جانب حرمة الغصب، حينئذ يرفع المولى يده عن الصلاة الاختيارية، و تكون الوظيفة هي الصلاة الإيمائية، و هي ليست مصداقا للحرام، لأنّ المفروض هو جواز الاجتماع، كما أنّها غير ملازمة مع الحرام، لأنّها لا تستوجب مكثا زائدا، فهي غير مزاحمة بحرمة الغصب.