بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥١ - * التنبيه السادس و قد عقد هذا التنبيه لبيان إمكان تصحيح الامتثال بإتيان المجمع
الترخيص لا إنّه عينه، فحينئذ، إن كان مقصودهم أنّه يستلزم الترخيص العملي- بمعنى أنّه لو أقدم لكان معذورا، فيتم هذا الوجه، لأنّ هذا الترخيص موجود في المقام، لأنّ الترخيص الظاهري الثابت، حال الجهل بالحرمة، هو ترخيص عملي بهذا المعنى- و إن كان مقصودهم أنّه يستلزم الترخيص الواقعي، فحينئذ لا يتم هذا الوجه، لأنّ الترخيص الثابت حال الجهل، عمليّ، لا واقعي.
- الوجه التاسع: و هو مبني على القول بالامتناع بلحاظ الملاك الآخر للامتناع الذي بنى عليه صاحب الكفاية (قده) و من تبعه، و هو: إنّ الأمر المتعلق بصرف الوجود، ينافي النّهي عن بعض حصص هذا المتعلق، باعتبار سريان الأمر إلى حصصه. فبناء على هذا المسلك يمكن أن ترفع المنافاة بين الأمر و النّهي بأحد شكلين.
أ- الشكل الأول، هو: أنّ يقيّد دليل «صلّ» بعدم الغصب مطلقا، أي: سواء أ كان معلوما، أو مجهولا. و حينئذ فيحكم ببطلان الصلاة في المغصوب حتى مع الجهل بالغصب.
و عليه: فيبقى الإشكال على حاله بالنسبة لفتوى المشهور.
ب- الشكل الثاني، هو: أن يقيّد دليل «صلّ» بعدم الغصب المعلوم و معه تصح الصلاة في الغصب إذا كان غير معلوم.
و هذا الشكل يرفع المنافاة بين الأمر و النّهي، لأنّ شمول الأمر للحصة يكون مترتبا على الجهل بحرمتها، فيكون الأمر في طول الجهل بالنّهي، و بذلك يرتفع التضاد.
و هذا الشكل غير تام، و أوضح ما يقال في الإشكال عليه، ما تقدم سابقا في بحث الترتّب: من أنّ تعدّد الرتبة لا يكفي لرفع غائلة اجتماع الضدّين، لأنّ المحال هو اجتماع الضدّين، على موضوع واحد، في زمان واحد، سواء أ كانا في رتبتين، أو رتبة واحدة.