بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٤ - المقام الثاني في إمكان إثبات كلا الملاكين في المجمع في باب الاجتماع و عدم إمكان إثباتهما، سواء قلنا بالشرطية التي ذكرها صاحب «الكفاية» و اعتبرها، أو لم نقل باعتبارها
و من هنا ندخل في المقام الثالث من التنبيه الخامس من تنبيهات اجتماع الأمر و النهي، حيث سئل هناك، إنّه:
هل يشترط في موضوع مسألة اجتماع الأمر و النهي، فرض ثبوت الملاكين في المجمع، أو إنّه لا يشترط ذلك.
و قد تقدم الكلام في مقامين في ذلك، و هذا هو المقام الثالث:
٣- المقام الثالث، من التنبيه الخامس: يقال فيه انه بعد وضوح الفرق بين التزاحمين، و بعد فرض إمكان التزاحم الملاكي، و أنّ المجمع واجد للملاكين بتقريب من التقريبات المتقدمة، يقع الكلام في أنّه هل يطبّق على هذا التزاحم الملاكي، أحكام التزاحم الحقيقي المتقدمة في بحث الضد، أو إنّه يطبّق عليه أحكام باب التعارض؟
و قد كانت مرجحات باب التزاحم الحقيقي، عبارة عن تقديم الأهم على المهم، و تقديم المشروط بالقدرة العقلية على المشروط بالقدرة الشرعية، و تقديم ما ليس له بدل، على ما له بدل.
و هذا التساؤل و عدم الجزم بتطبيق أحكام باب التزاحم الحقيقي عليه إنما هو للفوارق المهمة بين هذا التزاحم، و ذاك التزاحم الحقيقي. و بعد استعراض هذه الفوارق ننظر، في أنه هل يجري و يطبق شيء منها على التزاحم الملاكي، إذا أحرز شيء منها في أحد الملاكين دون الآخر، أم لا؟
و هذه الفوارق ثلاثة:
١- الفارق الأول: هو إنّه في التزاحم الحقيقي، لم يكن تناف بين نفس الجعلين، و إنما التنافي بين فعليّة الجعلين معا كما عرفت، و ذلك لأنّ كلا من الجعلين جعل على نحو القضية الحقيقية، «كصلّ و لا تغصب»، و لا تنافي بين نفس هذين الجعلين كما هو واضح، نعم هناك تناف بين فعليتهما.
و أمّا التزاحم الملاكي: فإنّ التنافي فيه بين نفس الجعلين، لأنّهما