بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٦ - أمّا إذا كان الاختلاف بالنحو الأول، أي بالإطلاق و التقييد
مانع في التطبيق من قبل هذا الأمر، فلا مانع أيضا من قبل الشارع.
و الخلاصة هي: إنّه وقع خلط في المقام بين الترخيص الوضعي المتمثل في اقتضاء الأمر، إذ الأمر يقتضي الترخيص الوضعي في تطبيق الحكم على أيّ فرد من أفراد الطبيعة المعروضة للحكم و الإجتزاء بأي فرد يحقق هذه الطبيعة، و معنى هذا: إنّ هذا لا ينافي أن يكون هناك مانع من ناحية أخرى، إذن فلا تنافي بين مدلول الأمر و النّهي لا بالذات، و لا بالعرض.
٢- البيان الثاني: لاستحالة اجتماع الأمر بمطلق الصلاة مع النهي عن الصلاة في الحمّام.
و هو مبني على أن التخيير الشرعي يلازم التخيير العقلي في عالم الحب، لا في عالم الجعل و الإلزام.
و توضيح ذلك هو: إنّ الأمر في المقام تعلق بالجامع بنحو صرف الوجود، و في مقام التطبيق على الأفراد يحكم العقل بالتخيير، إلّا أنّ هذا التخيير العقلي لا يلزمه تخيير شرعي بحسب عالم الجعل و الإلزام، لأنّ معنى التخيير الشرعي في المقام أنّه يرجع هذا الأمر إلى أوامر متعددة مشروطة، مع أنّنا بيّنا سابقا أنّه ليس معنى قوله «صلّ»، يعني: صلّ في المسجد، إذا لم تصلّ في البيت، و صلّ في البيت إذا لم تصلّ في المسجد.
و السر في ذلك. هو: إنّ الأمر مرجعه إلى الجعل و الإلزام من قبل المولى:
فالمولى تارة يجعل الأمر على الطبيعة بنحو صرف الوجود، و حينئذ فلا يسري إلى الأفراد و لو تخييرا.
و أخرى يجعله على الأفراد، و حينئذ لا يصعد إلى صرف الوجود للطبيعة.