بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٥ - أمّا إذا كان الاختلاف بالنحو الأول، أي بالإطلاق و التقييد
و الفرق العملي المهم بين هذه الصياغة لبيان التنافي و الامتناع بالعرض، و بين الصياغة المتقدمة لبيان التنافي و الامتناع بالذات بين مدلولي الأمر و النهي، هو: إنّه بناء على الصياغة السابقة، لا يفرق الحال في الامتناع بين كون النّهي تحريميا، أو كراهيا، لأنه لا يعقل اجتماع المحبوبيّة مع المبغوضيّة و لو كانت خفيفة.
بينما بناء على أساس هذه الصياغة للميرزا (قده)، فامتناع الاجتماع يختص بما إذا كان النّهي تحريميا، بينما لا يوجد تناف فيما كان النّهي كراهيا، لأنّه لا مانع من اجتماع كراهة الصلاة في الحمّام مع الترخيص في تطبيق الأمر بالصلاة على الصلاة في الحمّام.
و على أيّ حال، فالصحيح عدم تمامية هذا البيان للامتناع.
و توضيح ذلك هو: ليس معنى الإطلاق البدلي المذكور هو الترخيص الفعلي في تطبيق الواجب على أيّ فرد من أفراده، و ليس معنى لازمه ذلك أيضا، بل المعنى المطابقي للإطلاق هو أخذ الطبيعة بلا قيد موضوعا للوجوب كما عرفت تحقيقه سابقا. فإن المستفاد من مقدمات الحكمة هو أنّ تمام ما أخذ في مقام الإثبات، هو تمام ما هو موضوع في مقام الثبوت، و ذلك لأصالة التطابق بينهما. إذ لو زاد مقام الثبوت على مقام الإثبات بشيء لوجب بيان هذا الزائد، و المفروض أنّه لم يبيّن.
إذن فالمعنى المطابقي للإطلاق هو هذا المعنى المذكور، و لازم هذا المعنى هو عدم المانع من تطبيق الجامع على أيّ حصة من الحصص، لكن عدم المانع من قبل شخص هذا الوجوب، باعتبار ما عرفت من كون هذا الوجوب عرضا على الطبيعة، و أن معروضه هو ذات الطبيعة المبيّنة بحسب مقام الإثبات دون أخذ أيّ قيد فيها، و ليس المقصود عدم المانع الفعلي من قبل الشارع.
كما أن تشريع المولى لم ينحصر في هذا الأمر ليقال: إنّه إذا لم يكن