بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٥ - ٢- الاعتراض الثاني، هو إنّ هذا التفسير يرجع الوجوب التخييري إلى تحصيل الحاصل
و توضيح ذلك، هو: إنّ عنوان «ما يختاره المكلّف» كما في التفسير الأول للواجب التخييري، تارة يؤخذ بنحو الموضوعية، بحيث يكون هذا العنوان هو موضوع الوجوب، و مركز التكليف.
و أخرى يؤخذ بنحو المعرّفيّة و المشيريّة، بحيث يكون مصب الوجوب و مركز التكليف هو ذات الشهرين بلا دخل لعنوان الاختيار.
فإن فرض الأول، و هو كون العنوان مأخوذا على نحو الموضوعية:
فالاعتراض الأول لا يرد عليه، لأنّ الاشتراك محفوظ، حيث أنّ الكل يجب عليهم عنوان واحد، هو «عنوان ما يختاره المكلّف»، فهو مشترك بين الجميع.
غايته أنّ هذا العنوان يختلف مصداقه الخارجي، و لكن يكون كل من البدائل مصداقا لما هو الواجب، و هو «عنوان ما يختاره المكلف»، لا إنّه الواجب.
و مثاله عنوان «وجوب امتثال ما يؤمر به الإنسان» رغم كونه مختلف المصاديق، إذ المناط في دليل الاشتراك، هو وجود عنوان واحد يكون مصبا للوجوب، و هنا في المقام، عنوان واحد هو مصب الوجوب لدى الجميع، و عليه فالاعتراض الأول باطل.
و إن بني على الفرض الثاني، و هو كون العنوان مأخوذا على نحو المعرفيّة و المشيريّة إلى ذات ما يختاره الشخص الذي في علم اللّه أنّه سوف يختار صيام شهرين، كما لو قيل له من أول الأمر، صم شهرين، لكن من دون إناطة الوجوب بالاختيار و إنّما الاختيار معرّفا و مشيرا، حينئذ لا يبقى مجال للاعتراض الثاني لأنّ الوجوب فيه ليس منوطا جعله بالاختيار و إنما الاختيار عنوان مشير للمكلف به ..
و بتعبير آخر، يقال: إنّ الواجب هو واقع الفعل الذي اختاره المكلف، و لكنّ المولى أشار بهذا العنوان إلى أحكام عديدة بعدد المكلفين، لم