بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧١٩ - ١- الكلمة الأولى للمحقق العراقي
و الخلاصة، هي انّ عدم الانتفاء بناء على هذا المعنى للطبيعي، يكون مكذبا لنفس هذا الإطلاق، بلا حاجة إلى ضم ظهور آخر.
و نقول نفس الشيء- فيما لو أراد المحقق العراقي (قده)- المعنى الثاني للإطلاق، و هو الطبيعة الملحوظة بنحو صرف الوجود المنطبق على أول الوجود- لو قيل بكفايته في نفسه لاقتناص المفهوم-.
و قد تقدم الإشكال فيه عند البحث عن مفهوم الشرط. و إن أراد المحقق العراقي (قده) المعنى الثالث، أي ان المترتب و المعلق، هو ذات الطبيعة، فمن الواضح حينئذ. ان القائل بالمفهوم يصبح بحاجة إلى إثبات الركن الأول، و هو العلية الانحصارية، و لا يكفي فيه مجرد ظهور أخذ القيد في الموضوع في دخله بخصوصه في الحكم. إذ انّ ترتب الطبيعة بهذا المعنى. على المقيد لا يقتضي انتفاؤها عند انتفاء القيد. إذ لعلّه يترتب مع وجود قيد آخر أيضا، كما لو كان هناك علتان و موضوعان كل منهما يختص بحصة من الطبيعي و حينئذ لا يكون الالتزام بذلك مستلزما للالتزام بعدم انتفاء شخص الحكم عند انتفاء القيد، لأنّ شخص الحكم لا يمكن أن يقوم بموضوعين كما عرفت.
و أمّا النقطة الثانية في كلام العراقي (قده) هو أن يقال في جوابها:
إنّه (قده)، إن أراد من إهمال المحمول- أي الحكم- ما يقابل الإطلاق بالمعنى الأول أو الثاني من المعاني الثلاثة المتقدمة، فإنّه يرد عليه، ما عرفته و تقدم مرارا، من انّ الإطلاق بهذين المعنيين مئونة زائدة، لا تقتضيه مقدمات الحكمة، و إنّما لا بدّ من اقتناصه في كل مورد، بحسب القرائن الخاصة المناسبة.
و إن أراد من إهمال المحمول، ما يقابل الإطلاق بالمعنى الثالث- الذي هو مقتضى مقدمات الحكمة- فإنّنا نقول حينئذ، إن الإهمال بهذا المعنى غير ثابت في المحمول، لا في الجمل الخبريّة، و لا في الجمل الإنشائيّة، بل الثابت في محمول الجملة الخبريّة هو الإطلاق، أي انّ