بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١٨ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
نعم لو كان البديل للصلاة في الغصب، هو ترك الغصب، لما أمكن التقرب بهذه الصلاة.
٢- الوجه الثاني الذي ذكروه وجها للالتزام بانتفاء المبغوضية، هو:
إنّ هذه الصلاة لو كانت مبغوضة، للزم اجتماع الضدّين في شيء واحد، لأنّ المفروض أنّها محبوبة، باعتبار الأمر بها، فيلزم اجتماع المحبوبية و المبغوضية في شيء واحد، و هو مستحيل.
و هذا الوجه غير تام أيضا، لأنّنا نقول: إنّ هذه الصلاة غير واجدة للمحبوبية ليلزم اجتماع الضدّين، فإنّه لا موجب للالتزام بمحبوبيتها، لا ثبوتا، و لا إثباتا.
أمّا ثبوتا: فلأنّ الأمر كما يتعقل نشوؤه من المحبوبية، كذلك يتعلق نشوؤه من محاولة تخفيف المبغوضيّة، كما في فرض الكلام.
و أمّا إثباتا، فلأنّ الأمر بهذه الصلاة، لو كان مستفادا من دليل لفظي، كما عن المعصوم [١]، (صلى اللّه عليه و آله)، أنّه «لا تدع الصلاة على حال، الصلاة عماد دينكم»، فحينئذ، نلتزم بوجود المحبوبية في متعلقه، لأنّ الاستظهار العام في مثل هذه الخطابات، هو فعليّة الحكم مع مبادئه من المحبوبية، أو المبغوضيّة.
إلّا أنّ المفروض، أنّ هذا الأمر لم نستفده من خطاب لفظي، بل من دليل لبّي، و هو الإجماع، و غاية ما يقتضيه هذا الإجماع، هو إثبات الوجوب، و أمّا فعليّة المحبوبية، فلا تثبت به، كي يقال، إنّه لا بدّ من الالتزام بزوال المبغوضية، و إلّا لزم اجتماع الضدّين في واحد.
و قد يقال: بأنّ هذا الأمر استفيد من دليل لفظي، و هو قوله: «لا تدع
[١] وسائل الشيعة الحر العاملي: ج ٢ ص ٦٠٥ حديث- ٥-.