بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٨ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
فعلى الأول: ليس أمامنا إلّا حكمان: حرمة المقدمة، و وجوب ذيها، و في مثل ذلك فرضنا أنّ ذا المقدمة أهمّ فقدّم، و مقتضى ذلك، رفع اليد عن حرمة الحصة الموصلة من المقدمة، لأنّ الحصة الموصلة توأم مع الاشتغال بواجب أهم، فلا تكون حراما. و أمّا الحصة غير الموصلة فلا موجب لسقوط الحرمة عنها، لأنّ التزاحم اندفع بسقوط الحرمة عن الموصلة، إلّا أنّ هذه الحرمة ليست ترتّبيّة، بل هي فعلية، و قيد عدم التوصل قيد في الحرام، لا في الحرمة، إذ فرق بين «إذا لم تنفذ الغريق فلا تمش على الأرض»، فهنا الحرمة مشروطة، و بين أنّه بالفعل «يحرم عليك المشي الخاص»، فالحرمة هنا ليست مشروطة، بل متعلّقها مشروط، فتتعيّن الصيغة الثانية، لأنّ مقتضى إطلاق الهيئة في «لا تغصب»، أنّ الحرمة غير مشروطة، غاية الأمر أن متعلّقها ليس مطلق الغصب، بل الغصب الخاص المجرد عن إنقاذ الغريق، فمقتضى القاعدة الالتزام بحرمة فعليّة مقيّدة.
و عليه، فلا نصحّح الترتّب لوجود ما هو أحسن منه، و هو الحرمة الفعليّة المتعلّقة بحرمة خاصة.
و الشيء نفسه نقوله على التقدير الثاني و هو: فيما إذا بنينا على الوجوب الغيري، و كان هو المتعلق بالموصلة، إذ يمكن ذلك، و بناء على ذلك، لا مانع من حرمة الحصة غير الموصلة مطلقا بمقتضى إطلاق الهيئة في دليل «لا تغصب».
حينئذ هنا، لا نقول بالترتّب، و وجه الأحسنية في كلا التقديرين و أنّ هذه الحرمة هنا تكون ثابتة على وجه الإطلاق، و متعلقة بالحصة غير الموصلة، وجهه، هو: إنّه هنا يمكن اجتماع امتثال كلا التكليفين دون تضاد.
و على هذا لا يرد إشكال المحقق الخراساني (قده) [١] على الترتب،
[١] كفاية الأصول- المشكيني: ج ١- ص ٢١٢- ٢١٣.