بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٦ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
و عليه فلا يلزم، لا محذور تحصيل الحاصل، و لا محذور طلب الجمع بين الضدّين، و عليه، فالترتّب معقول في هذا الوجه.
و بتعبير آخر يقال: إنّ الجواب على ما أبطل به الوجه الثالث أمران:
أ- الأول هو: إنّ حفظ القدرة أمر وجودي، فيكون عصيانه بأمر عدمي، هو عدم حفظ القدرة، و هو ملازم مع الواجب المتقدم ملازمة عدم الضد لضدّه، فيكون التقييد به كالتقييد في سائر موارد الترتّب، حيث يكون الشرط في الأمر الترتّبي هو ترك الضدّ الآخر.
ب- الثاني: إنّ عصيان خطاب «احفظ القدرة»، و لو فرض أنّه يكون بنفس الواجب المتقدم- «صلاة يوم السبت، أو التمشي»- فمع ذلك لا محذور من تقييد الأمر به، لأنّ القيد هو جامع عدم الحفظ، الأعم من الإتيان بالواجب المتقدم، أو بضد آخر، و لأنّ هذا القيد مأخوذ بنحو صرف الوجود.
و من الواضح أنّ التقييد بالجامع المأخوذ بنحو صرف الوجود، لا يسري إلى الأفراد كي يلزم المحذوران، تحصيل الحاصل و طلب الجمع بين الضدّين، بل يبقى على الجامع بحده.
و معه لا يكون الأمر بأحد فرديّ ذلك الجامع، مشروطا بتحقق ذلك الجامع من طلب الحاصل، أو طلب الضدّين.
نعم قد يحصل ما يمنع عن الترتّب، و هو فيما إذا فرض كون الجامع محرّما، و قيل: إنّه عين الواجب المتقدم، أو معلول له، فإنّه حينئذ تسري الحرمة الغيريّة إليه، و بهذا يلزم محذور طلب الجمع بين الضدّين.
إلّا أنّ هذا خارج عن محل الكلام.
و كان الوجه الرابع يقول: بأنّ الشرط هو العزم على العصيان. و قد أشكل عليه الميرزا (قده) إشكالا كبرويّا، لأنّه في بحث الترتّب بناه على صيغة خاصة، و عليه، فلم يقبل فيه الترتّب.