بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٥ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
و كان الوجه الثالث الذي أبطله الميرزا (قده) هو: شرطيّة عصيان خطاب «حفظ القدرة»، بدعوى أنّ هذا لا يعقل أن يكون شرطا، لأنّه إمّا أن يصلي يوم السبت، و إمّا أن يجلس بلا عمل، و إن فرض أنّ المكلّف أتلف قدرته حيث صلّى يوم السبت، فلا معنى حينئذ ليقال له «صلّ»، و إن أتلف قدرته بالراحة يوم السبت، فلا معنى ليقال له «صلّ يوم السبت»، لأنّه من باب الجمع بين الضدّين و هو غير معقول.
و جواب ما أبطل به هذا الوجه هو أن يقال أولا: إنّ خطاب «حفظ القدرة» يكون عصيانه بأمر عدمي، و هو عدم حفظ القدرة، و هذا يلازم الفعل الوجودي، و هو الصلاة أو التمشي، و ليس هو عين الصلاة يوم السبت، أو عين التمشي.
و ثانيا: لو سلّمنا أنّ عصيان خطاب «احفظ القدرة» يكون بنفس «صلاة يوم السبت، أو التمشي»، فمع ذلك لا بأس بأخذ عصيان خطاب «احفظ القدرة». في موضوع «صلّ يوم السبت».
و النكتة في ذلك هي إنّ القيد ليس هو الصلاة بما هي صلاة، و لا التمشي بما هو تمشي، بل هو الجامع بينهما الذي ينطبق على الصلاة حينا، و على التمشي حينا آخر.
و من الواضح أن التقييد لا يسري من الجامع إلى الفرد كي يلزم منه ما قاله الميرزا (قده)، فلو قال المولى: «إذا جاءك عالم، فصلّ ركعتين»، فالقيد هو جامع العالم المأخوذ بنحو صرف الوجود.
نعم لو كان الجامع مأخوذا بنحو مطلق الوجود، أي: كانت القضيّة انحلاليّة بعدد أفراد الجامع، حينئذ يسري التقييد إلى كل فرد من أفراد الجامع.
و محلّ الكلام من أخذ الجامع، هو ما كان بنحو صرف الوجود،