بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢١ - المقام الثاني في إمكان إثبات كلا الملاكين في المجمع في باب الاجتماع و عدم إمكان إثباتهما، سواء قلنا بالشرطية التي ذكرها صاحب «الكفاية» و اعتبرها، أو لم نقل باعتبارها
- الطريق الثاني الذي يريد من خلاله أن يثبت المحقق الأصفهاني كلا الملاكين في المجمع هو أن يقال: إنّنا نتمسك بإطلاق المادة في «صلّ»، و بذلك يثبت وجدان الصلاة لملاكها، و المفروض أنّ ملاك «لا تغصب» أيضا موجود، و حينئذ يثبت وجدان المجمع لكلا الملاكين.
و توضيح ذلك، هو: إنّ هناك موانع عقلية تمنع عن فعليّة الوجوب، كالعجز، و النسيان، و وجود حكم مضاد، بناء على امتناع الاجتماع.
و عليه، فلا بدّ من تقييد الوجوب، و هو مفاد الهيئة، بغير هذه الحالات.
و أمّا إطلاق المادة أعني نفس الواجب، فلا موجب لتقييده، و بذلك يثبت أنّ الوجوب المقيّد بغير حالة العجز و النسيان، و وجود حكم مضاد، متعلق بذات الصلاة، لا بالصلاة المقيدة بغير الغصب، لأنّه لا موجب لتقييد المادة بعد تقييد الهيئة.
و بهذا يبقى إطلاق المادة على حاله، و هو يقتضي تعلق الوجوب المقيّد، بغير تلك الحالات، بذات الصلاة، و بذلك يثبت أنّ ذات الصلاة واجدة لملاكها، لأنّ كونها موردا للوجوب، يكشف عن ثبوت الملاك في مورد الاجتماع.
و بتعبير آخر يقال: إنّه يتمسك بإطلاق المادة، أي: نفس الواجب، لإثبات الملاك في المجمع، بتقريب:
إنّ الموانع العقلية من مثل العجز، و النسيان و غيره، إنّما تقيّد إطلاق الهيئة و مفادها، بما إذا لم يكن شيء من هذه المحاذير و الموانع العقليّة.
و أمّا مدلول المادة الذي هو نفس الواجب، فلا موجب لتقييده، بل يبقى الوجوب المقيّد متعلقا بالمادة المطلقة، أي: بذات الصلاة، لا بالصلاة المقيّدة بغير الغصب، لأنّه لا موجب لتقييد المادة بعد تقييد الهيئة. إذن فتعلق الوجوب المقيّد بالمادة المطلقة، يكشف عن ثبوت الملاك في مورد الاجتماع.